تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
جعل ميقات عبادتهم زمان لهو ، ولعب والمعنى أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم ، وأقوالهم ويجوز أن يكون تهديدا لهم كقوله تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
[ سورة المدثر ، الآية : 11 ] ومن جعله منسوخا بآية السيف حمله على الأمر بالكف عنهم وترك التعرض لهم
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
حتى أنكروا البعث
وَذَكِّرْ بِهِ
أي بالقرآن
أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ
مخافة أن تسلم إلى الهلاك وترهن بسوء عملها وأصل الإبسال والبسل المنع ، ومنه أسد باسل لأنّ فريسته لا تفلت منه ، والباسل الشجاع لامتناعه من قرنه ، وهذا بسل
شرح
إلى الوجه الآخر ، والفرق بينهما سهل ، وقوله زمان لهو الخ إشارة إلى أنه إذا كان بمعنى العيد وهو اسم زمان لأنه يوم مخصوص يقدّر مضاف ليصح الحمل . قوله : ( والمعنى أعرض عنهم ولا تبال الخ ) إشارة إلى أنّ الظاهر يقتضي الكف عنهم مع أنه مأمور بالتبليغ والقتال فأوّله بأنّ المراد لا تبال بهم وامض لما أمرت أو هو للتهديد ، أو أنّ الآية نزلت قبل آية السيف التي في سورة براءة والأمر بالقتال فتكون منسوخة وعلى ما قبله فهي محكمة فذر بمعنى اترك فيه ثلاثة وجوه ، واعلم أنهم اختلفوا في الوجوه المذكورة في الكشاف فقيل إنها أربعة وقيل ثلاثة ، وقوله : اتخذوا ما هو لعب ولهو دينا لهم ليس من توجيه معنى الدين في شيء وهو الأوّل بعينه وإنما ذكره الزمخشري لبيان الوجهين من كونه مفعولا أوّل أو ثانيا ، والقلب الداعي له أن لا يثبت لهم دين فقول النحرير : إنه ليس من القلب إذ لا داعي له لا وجه له وفسره العلامة بقوله : ما هو لعب إشارة إلى تأويله بمعرفة المفهومة من ما الموصولة كما قيل ، وفيه تأمّل . قوله : ( وغرتهم الحياة الدنيا حتى أنكروا البعث ) ففرّ من الغرور وهو معروف ، وقيل : إنه من الغرّ وهو ملء الفم أي أشبعتهم لذاتها حتى نسوا الآخرة وعليه قوله :ولما التقينا بالعشية غرّني * بمعروفه حتى خرجت أفوّققوله : ( وذكر به أي بالقرآن ) جعل الضمير للقرآن كما في قوله فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ، والقرآن يفسر بعضه بعضا فلهذا اقتصر عليه ، وقيل : إنه يعود على حسابهم ، وقيل على الدين وقيل إنه ضمير يفسره ما بعده فيكون أن تبسل بدلا منه واختاره أبو حيان . قوله : ( مخافة أن تسلم الخ ) إشارة إلى أنه مفعول لأجله بتقدير مضاف أو أصله أن لا تبسل ومنهم من جعله مفعولا به لذكر وتسلم من الأفعال ويجوز أن يكون من التفعيل وهما متقاربان وفسر تبسل بالإسلام إلى الهلاك أي وقوعه فيه وجعله كأنه رهن بيده ، قال الراغب : تبسل هنا بمعنى تحرم الثواب والفرق بين الحرام والبسل أنّ الحرام عامّ لما منع منه بحكم أو قهر والبسل الممنوع بالقهر ، وقوله تعالى :أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا[ سورة الأنعام ، الآية : 70 ] أي حرموا الثواب ، وفسر بالارتهان لقوله تعالى :كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ[ سورة المدثر ، الآية : 38 ] ورهينة فعيلة بمعنى فاعل أي ثابتة مقيمة ، وقيل بمعنى مفعول أي كلّ نفس مقامة في جزاء ما قدّمت من عملها ، ولما كان الرهن يتصوّر منه حبسه استعير ذلك للمحتبس أي شيء كان انتهى ، فمعنى