تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
كقوله سبحانه وتعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ سورة غافر ، الآية : 16 ]
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
أي هو عالم الغيب
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
كالفذلكة للآية
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
هو عطف بيان لأبيه ، وفي كتب التواريخ إن اسمه تارح فقيل هما علمان له كإسرائيل ويعقوب ، وقيل العلم تارح وآزر وصف معناه الشيخ أو المعوج ، ولعل منع صرفه لأنه أعجمي حمل على موازنه ، أو نعت مشتق من
شرح
يوجب تكوين المقضيّ ، وهو تحريف لكلامه والقضاء بالمعنى المصدري لا يتعلق به التكوين إلا مجازا فالوجه ما قدمناه وفي الكشف المراد بالقول ما يقع بالقول ، وهو المقضي أي حين يقول لمقضيه كن فيكون المقضي ، والوجه الأوّل اه فلا يرد عليه أنّ هذا التفسير لا يناسب أن يكون قوله فاعلا ليكون بل المناسب أن يقال وحين يقول كن فيكون أثر قوله الحق كما توهم وعلى كونه فاعلا فإن عطف على السماوات فالمراد بالتكوين الإيجاد وإليه أشار بقوله حين يكون الخ وإن عطف على مفعول اتقوا أو تعلق بمقدّر ، فالمراد بالتكوين الإحياء للحشر لأنه الذي يتقي ويظهر بعده القيام بالحق ، وإليه أشار بقوله فيكون التكوين الخ ، وفي قوله حشر الأموات تسمح لأنه ليس بتكوين وقوله كقوله :لِمَنِ الْمُلْكُ[ سورة غافر ، الآية : 16 ] الخ يعني أنّ تخصيص الملك بذلك اليوم لتعظيمه لا لاختصاص ملكه به ، وفيه كلام آخر سيأتي . قوله : ( يوم ينفخ في الصور ) أي استقرّ الملك يوم ينفخ ، وإليه أشار بقوله لمن الملك فلا يدّعيه غيره ، والصور قرن ينفخ فيه كما ثبت في الأحاديث لا جمع صورة كما قيل والصور وأحواله مفصلة في كتب السنة . قوله : ( كالفذلكة للآية ) لأنّ الحكيم جامع لجميع أفعاله المتقنة الجارية على وفق المصالح ، والخبير جامع لعلم الغيب والشهادة ففيه لف ونشر مرتب قيل : والواو ليست للعطف بل هي استئنافية نحو :جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ[ سورة سبأ ، الآية : 17 ] وهو المسمى في المعاني بالتذييل ، والمراد بالفذلكة إجمال ما فصل أوّلا قال الواحدي رحمه اللّه في شرح قول المتنبي :نسقوا لنا نسق الحساب مقدّما * وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرافذلك جمع فذلكة وهي جملة الحاسب لقوله فيها فذلك كذا انتهى ، وهو من النحت المولد . قوله : ( آزر الخ ) إن كان علما لأبيه فهو عطف بيان أو بدل وقال الزجاج رحمه اللّه : ليس بين النسا بين اختلاف في أنّ اسم أبي إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم تارح بناء مثناة فوقية ، وألف بعدها راء مهملة مفتوحة وحاء مهملة ، والذي في القرآن يدل على أنه خلافه ، فإما أن يكون لقبا غلب عليه أو كما قيل هو اسم عمه أو اسم جدّه والعم والجدّ يسميان أبا مجازا ، والمصنف رحمه اللّه أجاب بأجوبة وهي ظاهرة ، وقيل آزر وصف معناه الشيخ بفارسية خوارزم ، وقيل إنه المعوج بالسريانية وقيل معناه المخطئ ، وعلى الوصفية لا يظهر لمنع صرفه وجه فقال المصنف رحمه اللّه : إنه حمل على موازنه وهو فاعل المفتوح العين ، فإنه يغلب منع صرفه لأنه كثير في الإعلام الأعجمية ، والأولى أن يقال إنه غلب عليه فألحق بالعلم وإلا فليس فيه علمية أصلا لأنّ