تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
للسماوات والأرضين وقوله الحق نافذ في الكائنات ، وقيل يوم منصوب بالعطف على السماوات ، أو الهاء في واتقوه أو بمحذوف دل عليه بالحق ، وقوله الحق مبتدأ وخبر أو فاعل يكون على معنى ، وحين يقول لقوله الحق أي لقضائه
كُنْ فَيَكُونُ
فالمراد به حين يكوّن الأشياء ، ويحدثها أو حين تقوم القيامة فيكون التكوين حشر الأموات وإحياءها
وَلَهُ
شرح
استئنافية ، والجملة تذييل لقوله :خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّولهذا جعل اليوم بمعنى الحين ليعمّ الزمان فقوله مبتدأ ، والحق صفته والمراد المعنى المصدري أي القضاء الصواب الجاري على وفق الحكمة فلذا صح الإخبار عنه بظرف الزمان أعني يوم الخ ، وإلى هذا يشير كلام المصنف رحمه اللّه ، وتمثيله بالقتال إشارة للمصدرية ، وقوله : وقوله الحق الخ إشارة إلى أنّ تقديم الخبر ليس للحصر ، وقوله : نافذ هو معنى كن فيكون وكونه في جميع الكائنات مأخوذ من جملة الكلام والتذييل وقال النحرير : تقديم الخبر لكونه الشائع في الاستعمال مثل عنده علم الساعة لأنّ الحصر غير مناسب هنا وقول الزمخشري لا يكوّن شيئا من السماوات والأرض وسائر المكوّنات إلا عن حكمة ، وصواب مستفاد من المقام ، ولو جعل التقديم هنا للحصر لكان للحصر على عكس ما ذكر أي قضاؤه الحق لا يكون إلا يوم يقول وهو فاسد اه ، وفيه أنّ المعروف الشائع تقدم الخبر الظرفي إذا كان المبتدأ نكرة أو نكرة موصوفة كما مرّ في أجل مسمى ، أما إذا كان معرفة فلم يقله أحد ومثاله غير مستقيم لأنه قصد فيه الحصر لأنّ علم الساعة عند اللّه لا عند غيره ، وما قيل من أنه يشير إلى أنّ العاطف داخل في المعنى على المبتدأ وأنّ المقصود بكون قول الحق وقت إيجاد الأشياء نفاذه فيها وأنّ المراد السماوات والأرض وما فيهما أو الكلام على الظاهر ، والمقصود تعميم قوله الحق لجميع الكائنات لا محصل له وهو ناشئ من قلة التدبر . قوله : ( وقيل يوم منصوب بالعطف على السماوات الخ ) إذا عطف على السماوات فهو مفعول به ، والمعنى أنه أوجد السماوات والأرض وما فيهما وأوجد يوم الحشر والمعاد ، وكذا إذا عطف على الهاء فهو مفعول به أيضا كما في قوله :وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي[ سورة البقرة ، الآية : 48 ] وهو بتقدير مضاف أي هو له وعقابه وفزعه أو المراد باتقاء ذلك اليوم اتقاء ما فيه من ذلك ، وأما القول بأنه معطوف على بالحق وهو ظرف لخلق فيتوقف على صحة عطف الظرف على الحال لأنّ الحال ظرف في المعنى وهو تكلف . قوله : ( أو بمحذوف دلّ عليه بالحق ) أي يقوم بالحق يوم الخ لأنّ معنى بالحق قائما بالحق كما مرّ قال أبو حيان رحمه اللّه : وهو إعراب متكلف . قوله : ( وقوله الحق مبتدأ وخبر أو فاعل يكون الخ ) يعني على الوجوه الثلاثة الأخيرة وقوله على معنى وحين يقول الخ تقرير للمعنى على تقدير أن يكون قوله الحق فاعل يكون على الوجوه الثلاثة ، ويوم على الأوّل مفعول خلق ، وعلى الثاني مفعول اتقوا ، وعلى الثالث منصوب بفعل محذوف وقوله لقوله الحق إشارة إلى أنّ الكائن جميع المخلوقات وإسناد الكون إلى الحق إسناد مجازي إلى السبب وقيل لما اقتضى كون قوله الحق فاعل يكون تعلق كن به قال لقوله الحق ، وفسره بالقضاء ولا شك أنّ تكوين القضاء