الضمير للذين يتقون ، والمعنى لعلهم يثبتون على تقواهم ولا تنثلم بمجالستهم ، روي أنّ المسلمين قالوا : لئن كنا نقوم كلما استهزؤوا بالقرآن لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام ، ونطوف فنزلت
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً
أي بنوا أمر دينهم على التشهي ، وتدينوا بما لا يعود عليهم بنفع عاجلا وآجلا كعبادة الأصنام وتحريم البحائر ، والسوائب أو اتخذوا دينهم الذي كلفوه لعبا ولهوا حيث سخروا به أو جعلوا عيدهم الذي
شرح
وأمّا دخول من زائدة على الظروف في الإثبات فذهب إلى جوازه كثير من النحاة وارتضوه كما في شرح التسهيل وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس وقوله لمساءتهم مصدر إمّا مضاف للفاعل ، والمفعول مقدّر أو مضاف للمفعول . قوله : ( ويحتمل أن يكون الضمير للذين يتقون والمعنى الخ ) أي ضمير لعلهم للمتقين أي يذكر المتقون المستهزئين ليثبت المتقون على تقواهم ولا يأثموا بترك ما وجب عليهم من النهي عن المنكر ، وذكروا الثياب لأنّ أصل التقوى كان لهم قبله وقوله تنثلم أي تنقص ، وأصل معناه الكسر وثقب الحائط ، وقد ذكر العلماء أنه لا يترك ما يطلب لمقارنة بدعة كترك إجابة دعوة لما فيها من الملاهي ، وصلاة جنازة لنائحة فإن قدر على المنع منع وإلا صبر هذا إذا لم يكن مقتدى به وإلا فلا يفعل لأنّ فيه شين الدين ، وما روي عن أبي حنيفة من أنه ابتلى به كان قبل صيرورته إما ما مقتدى به لقوله :فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[ سورة الأنعام ، الآية : 68 ] . قوله : ( لعبا ولهوا ) قال السفاقسي هو مفعول ثان لاتخذوا وظاهر كلام ابن عطية والزمخشريّ أنه مفعول أوّل ودينهم ثان وفيه إخبار عن النكرة بالمعرفة وقال الرازي إنه مفعول لأجله أي اكتسبوا دينهم للهو واللعب فهو متعد لواحد . قوله : ( أي بنوا أمر دينهم الخ ) لما أضاف الدين إليهم وليس لهم دين في الواقع أوّله في الكشاف بأوجه الأوّل أنهم اتخذوا الدين المفترض عليهم شيئا من جنس اللعب واللهو كعبادة الأصنام ونحوها ، والدين المفترض الواجب عليهم وإن كان في الواقع دين الإسلام لكن على هذا الوجه ليس المراد به هذا المفهوم بل مجرّد ما يصدق عليه مفهوم الدين الواجب الثاني أنهم اتخذوا ما يتبينون به ، وينتحلونه بمنزله الدين لأهل الأديان شيئا من اللعب واللهو ، وحاصله أنهم اتخذوا اللعب واللهو دينا لهم كما صرح به الزمخشريّ ، وليس من القلب في شيء ولا من جعل المبتدأ نكرة والخبر معرفة كما توهم ، وفيه بحث الثالث أنهم اتخذوا دينهم الذي فرض عليهم وكلفوه أعني الإسلام لعبا ولهوا حيث سخروا به واستهزؤوا ، فحاصل الأوّل اتخذوا الدين الواجب لعبا ، والثاني جعلوا اللعب دينا واجبا ، والثالث استهزؤوا بالدين الحق الذي يجب أن يعظم غاية التعظيم ، ومعنى الإضافة في الأول والثالث ظاهر ، وفي الثاني أنه عادة لهم ، والوجه الرابع أنّ المراد بالدين العبد الذي يعاد إليه كل حين معهود بالوجه الذي شرعه اللّه كعيد المسلمين ، أو بالوجه الذي اعتادوه من اللعب واللهو كأعياد الكفرة لأنّ أصل معنى الدين العادة والعيد معتاد في كل عام ، ولبعده عن الظاهر أخر وترك المصنف رحمه اللّه الثاني منها لما فيه من الخفاء ولأنه إن حمل على ظاهره من القلب فهو ضعيف وإلا فهو راجع