يجوز عطفه على محلّ من شيء لأنّ من حسابهم يأباه ، ولا على شيء لذلك ولأنّ من لا تزاد بعد الاثبات
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
يجتنبون ذلك حياء أو كراهة لمسامتهم ، ويحتمل أن يكون
شرح
286 ] قيل لأنه لا يناسب سبب النزول ولا وجه له لأنه لا يؤاخذ إلا بما يلزمه ، ومآلهما بحسب المعنى واحد وقوله وغيره من القبائح عممه والزمخشري خصه بالخوض لمناسبة المقام . قوله :
( لأنّ من حسابهم يأباه ) لأنه يصير المعنى ، ولكن ذكرى من حسابهم وليس بسديد ، وقد تبع فيه الزمخشريّ واعترض عليه كثير من الشراح وغيرهم بأنه لا يلزم من العطف على مقيد بقيد اعتبار ذلك القيد في المعطوف ، وظاهر كلام بعضهم هنا أنه مخصوص بالحال والجار والمجرور هنا حال لأنه صفة للنكرة قدّمت عليها ، والحال قيد في عاملها فإذا كان من عطف المفردات ، وعمل فيها العامل لزم تقيدها فإن قدر عامل آخر لم يكن من عطف المفردات وقيل نحن لا ندّعي هذا بل نقول إنه إذا عطف مفرد على مفرد لا سيما بحرف الاستدراك فالقيود المعتبرة في المعطوف عليه السابقة في الذكر عليه معتبرة في المعطوف البتة بحكم الاستعمال تقول ما جاءني يوم الجمعة ، أو في الدار أو راكبا أو من هؤلاء القوم رجل ولكن امرأة فيلزم مجيء المرأة في يوم الجمعة ، أو في الدار أو بصفة الركوب ، أو تكون من القوم البتة ، ولم يجيء الاستعمال بخلافه ولا يفهم من الكلام سواه بخلاف ما جاءني رجل من العرب ولكن امرأة فإنه لا يبعد كون المرأة من غير العرب ، قالوا والسرّ فيه أن تقدّم القيود يدلّ على أنها أمر مسلم مفروغ منه وإنها قيد للعامل منسحب على جميع معمولاته وأنّ هذه القاعدة مخصوصة بالمفرد لذلك وأمّا في الجمل فالقيد إذا جعل جزءا من المعطوف عليه وإن سبق لم يشاركه فيه المعطوف ، كما في قوله تعالى :إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ[ سورة يونس ، الآية : 49 ] كما في شرح المفتاح وهذا إذا لم تفهم القرينة خلافه كما في قولك جاءني من تميم رجل وامرأة من قريش ، وتخصيص هذه القاعدة بتقدّم القيد وادعاء اطرادها كما ذكره النحرير مما يقتضيه الذوق لكنا لم نر من التزمه غيره ومنهم من عممها كما قيل إنّ أهل اللسان والأصوليين يقولون إنّ العطف للتشريك في الظاهر فإذا كان في المعطوف عليه قيد فالظاهر تقييد المعطوف بذلك القيد إلا أن تجيء قرينة صارفة فيحال الأمر عليها فإذا قلت ضربت زيدا يوم الجمعة ، وعمرا فالظاهر اشتراك عمر ومع زيد في الضرب مقيدا بيوم الجمعة ، فإن قلت وعمرا يوم السبت لم يشاركه في قيده ، والآية من القبيل الأوّل فالظاهر مشاركته في قيده ويكفي مثله للمنع وفيه بحث .
قوله : ( ولا على شيء لذلك الخ ) مراده بقوله لا تزاد بعد الإثبات لا تقدّر عاملة بعد الإثبات لأنها إذا عملت كانت في قوة المذكورة المزيدة ، ولذا قيل الظاهر أن يقول لا تقدر عاملة بعد الإثبات ولا ينافيه ما مر من تجويز زيادتها في الإثبات في قوله تعالى :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ[ سورة الأنعام ، الآية : 42 ] كما أورده عليه بعضهم لا لأنه مشى على قول هنا وعلى آخر ثمة لأنها عكازة أعمى بل لأنّ خلاف الأخفش وغيره في غير الظروف ، كقبل وبعد