وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا
بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
فلا تجالسهم ، وقم عنهم
حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
أعاد الضمير على معنى الآيات لأنها القرآن
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ
بأن يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي ، وقرأ ابن عامر ينسينك بالتشديد
فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى
بعد أن تذكره
مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
أي معهم فوضع الظاهر موضع المضمر دلالة على أنهم ظلموا بوضع التكذيب ، والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ
وما يلزم المتقين الذين يجالسونهم
مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
شيء مما يحاسبون عليه من قبائح أعمالهم وأقوالهم
وَلكِنْ ذِكْرى
ولكن عليهم أن يذكروهم ذكرى ، ويمنعوهم عن الخوض ، وغيره من القبائح ويظهروا كراهتها ، وهو يحتمل النصب على المصدر والرفع على ولكن عليهم ذكرى ، ولا
شرح
بخلاف النسيان وفسر الإعراض بعدم المجالسة ، وإن احتمل غير ذلك لدلالة قوله : ولا تقعد عليه ثم إنه قد استدلّ بهذه الآية على أن إذا تفيد التكرار حيث حرم القعود مع الخائض كلما خاض وفيه نظر لأنّ العموم ليس من إذا بل من الصيغة لترتب حكم المشتق على مأخذ اشتقاقه وهو الخوض . قوله : ( أعاد الضمير الخ ) يعني إلى الآيات ، والظاهر عوده إلى الخوض أو الطعن أو مجموع ما مضى ، وأصل معنى الخوض عبور الماء استعير للتفاوض في الأمور وأكثر ما ورد في القرآن للذمّ وتخاوضوا في الحديث وتفاوضوا بمعنى ، وقوله بأن يشغلك بوسوسته هذا على سبيل الفرض إذ لم يقع ، ولذا عبر بأن ، وإمّا أن الشرطية زيدت بعدها ما واختلف في لزوم توكيد الفعل الواقع ما بعدها فالمشهور لزومه وقيل لا يلزم وعليه قوله في المقصورة :أما ترى رأسي حاكى لونه * طرّة صبح تحت أذيال الدجاوقوله : بالتشديد يعني تشديد السين ونسي بمعنى أنسى ، وقال ابن عطية رحمه اللّه : نسي أبلغ من أنسى .
تنبيه : قال في كتاب الأحكام اختار الرافضة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم منزه عن النسيان لقوله تعالى :سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى[ سورة الأعلى ، الآية : 6 ] وذهب غيرهم إلى جوازه انتهى ( وعندي ) أن يجمع بين القولين بأنه لا ينسى شيئا من القرآن والوحي ويجوز في غير ذلك . قوله : ( بعد أن تذكره ) الذكرى مصدر ، والمصدر يؤنث بالتاء كضربة وبالألف كبشرى والضمير راجع إلى النهي ، وفي الكشاف وإن كان الشيطان ينسينك قبل النهي قبح مجالسة المستهزئين لأنها مما تنكره العقول وهو مبنيّ على الاعتزال مع تكلفه ولذا تركه المصنف رحمه اللّه ، وقوله : ( ظلموا الخ ) المراد ظلم خاص والظلم وضع الشيء في غير موضعه . قوله : ( مما يحاسبون عليه ) الظاهر أنه تفسير لقوله :مِنْ حِسابِهِمْفيكون مصدرا بمعنى المفعول ، ولا يصح أن يكون تفسير الشيء وأمّا جعل من ابتدائية بمعنى الأجل فمع كونه تكلفا الظاهر أن يقول إنها تعليلية لأنها ترد لذلك ، كما ذكره النحاة وفسر على في علي الذي يتقون باللزوم كما في قولهم عليّ ألف درهم ، ولم يفسره بالمؤاخذة ، كما في قوله :عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ[ سورة البقرة ، الآية :