تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
يقاتل بعضكم بعضا
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
بالوعد والوعيد
لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ
أي بالعذاب أو بالقرآن
وَهُوَ الْحَقُّ
الواقع لا محالة أو الصدق
قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
بحفيظ ، وكل إليّ أمركم فأمنعكم من التكذيب ، أو أجازيكم إنما أنا منذور واللّه الحفيظ
لِكُلِّ نَبَإٍ
خبر يريد به إمّا العذاب أو الايعاد به
مُسْتَقَرٌّ
وقت استقرار ووقوع
وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
عند وقوعه في الدنيا والآخرة
شرح
عيب عليه هذا المقال ، والكتيبة بالتاء المثناة الجيش . قوله : ( يقاتل بعضكم بعضا ) هذا التفسير مأثور ، روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « سألت اللّه أن لا يبعث على أمّتي عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم فأعطاني ذلك وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني وأخبرني جبريل عليه الصلاة والسّلام أنّ فناء أمتي بالسيف » « 1 » . فإن قلت كيف أجيبت الدعوتان وقد وقع الخسف وسيكون خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بالجزيرة . قلت الممنوع خسف مستأصل لهم ، وأمّا عدم إجابته في بأسهم ، فبذنوب منهم ، ولأنهم بعد تبليغه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونصيحته لهم لم يعملوا بقوله . قوله : ( بالوعد والوعيد ) فسره بعضهم بقوله يحوّلها من نوع إلى آخر من أنواع الكلام تقريرا للمعنى وتقريبا إلى الفهم ، والوعد والوعيد لا يناسب قوله :لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَوقيل الترغيب والترهيب ربما يحمل الإنسان على تأمّل يقوده إلى برهان ، وهذا مصحح لا مرجح وقوله الواقع لا محالة الخ لف ونشر مرتب والصدق صدق إخباره وأحكامه . قوله : ( بحفيظ وكل إليّ أمركم ) أصل معنى التوكيل أن تعتمد على غيرك قال تعالى :وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَوالموكل على القوم هو الذي فوّض أمرهم إليه فهم يعتمدون عليه ، ويلزمه حفظهم فكونه بمعنى حفيظ استعمال له في لازم معناه قال الراغب ما أنت عليهم بوكيل أي بموكل عليهم وحافظ ، ووكيل فعيل بمعنى مفعول في قوله :وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا *أي اكتف به أن يتولى أمرك ويتوكل لك . قوله : ( أمّا العذاب ) فالنبأ بمعنى المنبأ به أو بمعنى المصدر أي الأنباء ، وقوله : وقت استقرار وفسره لأنه المناسب لما بعده وأمّا جعله مصدرا ميميا بمعنى الاستقرار فغير مناسب لكن قول المصنف رحمه اللّه ووقوع إن عطف على استقرار على أنه بيان للاستقرار فظاهر ، ويصح عطفه على وقت فيكون تجويزا للمصدرية فيه لكنه خلاف الظاهر . قوله : ( بالتكذيب الخ ) لما كانت قريش تفعل ذلك في أنديتها ، ولذا أتى بإذا الدالة على التحقيق
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 2 / 34 وقال ابن حجر في تخريجه : كذا ذكره الثعلبي بغير سند ، وهو في عدة أحاديث دون خبر جبريل ، فروى ابن مردويه من حديث عمرو بن قيس عن رجل عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ . . .الآية ، قال : فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتوضأ ثم قال : « اللهم لا ترسل على أمتي عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ، ولا تلبسهم شيعا . فأتاه جبريل فقال : يا محمد إن اللّه قد أجار أمتك أن يبعث عليهم عذابا من فوقهم ، أو من تحت أرجلهم » وله شواهد اه . انظر صحيح مسلم 2890 حديث سعد بن أبي وقاص ، وسنن الترمذي 2175 حديث خباب من الأرت .