تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أنّ من أشرك في عبادة اللّه سبحانه وتعالى فكأنه لم يعبده رأسا
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ
كما فعل بقوم نوح ولوط وأصحاب الفيل
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
كما أغرق فرعون وخسف بقارون ، وقيل من فوقكم أكابركم وحكامكم ، ومن تحت أرجلكم سفلتكم وعبيدكم
أَوْ يَلْبِسَكُمْ
يخلطكم
شِيَعاً
فرقا متحزبين على أهواء شتى فينشب القتال بينكم قال :
وكتيبة لبستها بكتيبة * حتى إذا التبست نفضت لها يدي
شرح
عبادتهم وشكرهم ، لأنه عبادة بل نفيها لعدم الاعتداد بها معه إذ التوحيد ملاك الأمر ، وأساس العبادة فوضعه موضعه توبيخا لهم لعدم الوفاء بالعهد ، ولم يذكر متعلقه لتنزيله منزلة اللازم تنبيها على استبعاد الشرك في نفسه . قوله : ( قل هو القادر ) في الكشاف هو الذي عرفتموه قادرا أو هو الكامل القدرة ، ولشراحة فيه كلام فقيل مراده أنها للعهد أو للجنس ، وأنّ الحصر فيه باعتبار الكمال أو لخصوص هذه الأشياء المذكورة في النظم ، وإنما أوّله بذلك لأنّ في هذه الأمور شرورا وقبائح لا تسند إليه عند المعتزلة ، وفيه تفصيل كفانا المصنف رحمه اللّه مؤنته بتركه وقوله :مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْالمراد به جهة العلو وجهة السفل ، فلا يتوهم أنّ الماء ليس تحت أرجلهم ، والذي من فوقهم كأمطار حجارة من سجيل في قصة الفيل ، وإرسال السماء في قصة نوح وإمطار الحجارة على قوم لوط عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( أو يلبسكم ) معنى يلبسكم يخلطكم فقيل : المراد اختلاط الناس في القتال بعضهم ببعض ، وهو مراد المصنف رحمه اللّه ، وقيل : المراد يخلط أمركم عليكم ففي الكلام مقدر وخلط أمرهم عليهم بجعلهم مختلفي الأهواء وشيعا جمع شيعة ، وهم كلّ قوم اجتمعوا على أمر ، وهو حال وقيل إنه مصدر منصوب بيلبسكم من غير لفظه . قوله : ( فينشب القتال بينكم الخ ) أصل معنى النشوب التعلق وفي الحديث قد نشبوا في قتل عثمان رضي اللّه عنه « 1 » ، أي وقعوا فيه ويكون نشب بمعنى لبث نحو لم ينشب أن مات أي لم يلبث وليس مرادا هنا . قوله : ( وكتيبة الخ ) هو شعر للفرار السليّ وهو :وكتيبة لبستها بكتيبة * حتى إذا التبست نفضت لها يديفتركتهم نفض الرماح ظهورهم * من بين منعقر وآخر مسنديما كان ينفعني مقال نسائهم * وقتلت دون رجالها لا تبعديفلبستها بمعنى خلطتها فالتبست أي اختلطت ، والمراد بقوله نفضت لها يدي أنه فرّ يقال نفضت يدي من فلان إذا وكلته لنفسه ، ويقال في ضدّه قبضت كفي وجمعت عليه يدي ، والمراد تبريه منهم وتركهم وشأنهم كقوله :فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ[ سورة الحشر ، الآية : 16 ] يريد أنه مهياج للشر خبير بمداخله ومخارجه وفيه طرف من اللؤم والجبن ، ولذا
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير في غريب الحديث 5 / 52 وهو من حديث الأحنف .