من الخسف في البرّ والغرق في البحر ، وقرأ يعقوب ينجيكم بالتخفيف ، والمعنى واحد
تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
معلنين ومسرين أو إعلانا وإسرارا ، وقرىء وخفية بالكسر
لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
على إرادة القول أي تقولون لئن أنجيتنا ، وقرأ الكوفيون لئن أنجانا ليوافق قوله تدعونه ، وهذه إشارة إلى الظلمة
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها
شدّده الكوفيون ، وهشام وخففه الباقون
وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ
غمّ سوها
ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
تعودون إلى الشرك ولا توفون بالعهد ، وإنما وضع تشركون موضع لا تشكرون تنبيها على
شرح
وقد تلطف بعض المتأخرين فيه إذ قال :قد أعرت الشباب غيري وما زا * ل شباب الإنسان ثوبا معاراأطلع الشيب في عذارى نجوما * فرأيت النجوم منه نهاراقوله : ( أو من الخسف ) معطوف على قوله من شدائدهما قيل فهو على الأوّل استعارة للهول ، وعلى هذا المراد حقيقة الظلمات يعني ليس المراد شدّة الخسف والغرق حتى يدخل هذا الوجه في الأوّل فيكون أعمّ منه بل المراد ظلمة البرّ بالخسف في الأرض ، وظلمة البحر بالغرق فيه فتغايرا ، ومنهم من جعله كناية عن الخسف والغرق فهو حقيقة أيضا . قوله : ( معلنين ومسرين ) يعني نصبها على الحال أو المصدرية ، وقيل بنزع الخافض ، والإعلان والإسرار يحتمل أن يراد بهما ما باللسان والقلب ، وقراءة خفية بالكسر لأنها لغة فيه كالأسوة والأسوة .
قوله : ( على إرادة القول ) أي تقديره والقول المقدر حال أو على إرادة معناه من تدعون بناء على مذهب الكوفيين في الحكاية بما يدلّ على معنى القول من غير تقدير ، والصحيح الأوّل فيكون محل الجملة النصب ، وقيل إنّ الجملة القسمية تفسير للدّعاء فلا محل لها ، وقرأ الكوفيون أنجانا بلفظ الغيبة مراعاة لقوله تدعونه والباقون أنجيتنا بالخطاب حكاية لخطابهم في حالة الدعاء . قوله : ( غمّ سواها ) أمره بالجواب تنبيها على ظهوره كما مرّ أو إهانة لهم إذ لا يلتفتون لخطابه ، والمصنف رحمه اللّه نظر إلى الظاهر فخصه بقوله سواها لتقدّم قوله منها فكلّ للتكثير حينئذ ، ولا حاجة إليه بل يجوز أن تبقى على أصلها من التعميم والإحاطة وذكر التعميم بعد التحصيص كثير ، ولا يعدّ تكرارا ، ثم إنّ المراد بالكرب ما يعم ما تقدّم ولا محذور في التعميم بعد التخصيص أو أهوال القيامة ، أو ما يعتري المرء من العوارض النفسية التي لا تتناهى كالأمراض والأسقام ، فما قيل إنّ هذا يدلّ على أنّ المراد بما تقدّم كرب مخصوص كالخسف والغرق وإلا فشدائد البر والبحر تتناول جميع الشدائد والكرب فلا فائدة في التعميم ، أو الأولى نعمة رفع وهذه نعمة دفع وإنه من قبيل متقلدا سيفا ورمحا تكلف لا داعي له . قوله : ( تعودون إلى الشرك الخ ) لأنّ الخطاب للمشركين وشركهم مقدّم على ذلك ، فالشرك المذكور بالمضارع ، وثم شرك آخر عادوا إليه بعد النجاة كما يقتضيه السياق ، وهذا يؤيد ما سلكه الزمخشريّ سابقا من تخصيص الخطاب بالكفرة ووضع تشركون موضع لا تشكرون الذي هو مقتضى الظاهر المناسب لقوله :لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَلأنّ إشراكهم تضمن عدم صحة