تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الذي لا يحكم إلا بالحق وقرىء بالنصب على المدح
أَلا لَهُ الْحُكْمُ
يومئذ لا حكم فيه لغيره
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة لا يشغله حساب عن حساب
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
من شدائدهما استعيرت الظلمة للشدّة لمشاركتهما في الهول ، وإبطال الأبصار فقيل لليوم الشديد يوم مظلم ، ويوم ذو كواكب
شرح
أو أوّلا والجمع آخرا الوقوع التوفي على الانفراد ، والردّ على الاجتماع أي ردّوا بعد البعث ، وقيل أيضا فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ومن التكلم إليها لأنّ الردّ يناسبه اعتبار الغيبة ، وإن لم يكن حقيقة لأنهم ما خرجوا من قبضة حكمه طرفة عين ، وقيل عليه ضمير ردّوا عبارة عن الأحد العامّ إذ المراد ليس فردا واحدا إلا عن المخاطبين فالالتفات واحد ، ثم إنّ الردّ إنما يقتضي غيبتهم وقت الردّ لا وقت الخطاب بأنكم تردّون فكأنه لم يسمع قوله :ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ[ سورة التوبة ، الآية : 94 ] ولا يخفى أن الأحد وإن كان يعمّ كما مرّ في سورة البقرة ، لكنه لما أضيف إلى المخاطبين اقتضى ذلك التغاير بينهما والردّ لا يختص بل يعمّ الجميع فرجع إلى العباد فيكون فيه التفاتان بلا تكلف ، وكون الردّ يقتضي الغيبة مما لا شبهة فيه لأنه لا يردّ إلا من ذهب وغاب فالمردود في أوّل تعلق الردّ به غائب ، وبعده يصير حاضرا ، فيجوز اعتبار كل من حاليه ، واعتبار حالة البعد أنسب بالمقام فلا يرد ما ذكره وهو لا ينافي الخطاب في تردّون ولكل وجهة .وللناس فيما يعشقون مذاهبوقوله : ( إلى حكمه وجزائه ) وقيل إنه الردّ من البرزخ إلى موضع العرض والسؤال ، وليس ببعيد من هذا . قوله : ( العدل ) الحق يطلق على اللّه إمّا مجازا وهو بمعنى العدل ، أو مظهر الحق أو واجب الوجود ، أو الصادق الوعد ، ونصبه على المدح ، أو على أنه صفة للمفعول المطلق أي الردّ الحق ، فلا يكون حينئذ المراد به اللّه . قوله : ( لا يشغله حساب عن حساب ) هذا بناء على أنه يحاسبهم ، وقيل إنه يأمر الملائكة بذلك فيحاسب كل إنسان ملك وإذا حاسبهم بنفسه في زمان قليل لزم أن لا يشغله حساب عن حساب فلا يرد ما قيل إنّ هذا المعنى لا يدل عليه قوله أسرع الحاسبين ، وقوله مقدار حلب شاة عبارة عن تقليل زمانه وهو أنه عنده . قوله : ( فقيل لليوم الشديد يوم مظلم ويوم ذو كواكب ) أي إنه يوم اشتدّت ظلمته حتى صار كالليل في ظلمته ، وقوله ذو كواكب كقوله :إذا كان يوم ذو كواكب أشنعابناء على أنّ الليل إذا لم يستتر بنور القمر ظهرت الكواكب صغارها وكبارها ، وكلما اشتدّت ظلمته اشتدّ ظهور الكواكب فيه ، ومن الأمثال القديمة رأى الكواكب مظهرا أي أظلم يومه لاشتداد الأمر فيه كما قال الهذلي :إني أرى وأظنّ أنّ ستري * وضح النهار وعالي النجم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 119 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي