تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بالليل ، وكسب الآثام بالنهار ليقضي الأجل الذي سماه ، وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم ، وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم ، ثم إليه مرجعكم بالحساب ، ثم ينبئكم بما كنتم تعملون بالجزاء
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
ملائكة تحفظ أعمالكم ، وهم الكرام الكاتبون والحكمة فيه أنّ المكلف إذا علم أنّ أعماله تكتب عليه ، وتعرض على رؤوس الأشهاد كان أزجر عن المعاصي ، وأنّ العبد إذا وثق بلطف سيده ، واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المطلعين عليه
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
ملك الموت وأعوانه ، وقرأ حمزة توفاه بالألف ممالة
وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
بالتواني والتأخير وقرىء بالتخفيف ، والمعنى لا يجاوزون ما حدّ لهم بزيادة أو نقصان
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ
إلى حكمه وجزائه
مَوْلاهُمُ
الذي يتولى أمرهم
الْحَقِّ
العدل
شرح
في القبور لا مدّة الحياة كما قالوا والبعث علة لانقضاء تلك المدّة . قوله : ( من النوم الخ ) فإن قلت النوم ضروري فالنائم غير مكلف فكيف يحاسب عليه ، قلت المراد أنه يحاسب على أسبابه ومقدّماته فإنها اختيارية ألا ترى أنّ من نام في آخر الوقت حتى فاتته الصلاة يكون عاصيا بنومه . قوله : ( وهو القاهر ) قد مرّ تفسيره وفوق منصوب على الظرفية حال أو خبر بعد خبر ، وذكر الإرسال بعده ليفيد أنّ إرساله ليس لاحتياجه بل لما ذكر من الحكم ، وقوله : ( تحفظ أعمالكم ) تفسير للحفظة جمع حافظ ككتبة وكاتب ، ويحتمل أنّ المراد بهم المعقبات التي تحفظه من بين يديه ومن خلفه ، ويرسل مستأنف أو عطف على القاهر لأنه بمعنى الذي يقهر ولا يصح جعله حالا لأنّ الواو الحالية لا تدخل على المضارع ، وتقدير المبتدأ لا يخرجه عن الشذوذ على الصحيح وعليكم متعلق بيرسل أو بحفظة ، والإشهاد جمع شهد كصحب وهو جمع شاهد ، أو اسم جمع له لأن فاعلا لا يجمع على أفعال إلا نادرا ، وقوله : يحتشم بمعنى يستحي ، وضمير من خدمه إمّا إلى السيد أو إلى العبد ، قيل والمبالغة في الثاني أكثر وخدم بفتحتين جمع خادم ، وهو من نوادر الجموع ، وقوله ملك الموت وأعوانه جمع عون وهو المعين والظهير ، والظاهر منه أنّ قبض الأرواح بجملتها ليس موكولا إلى ملك الموت بل له أعوان يقبضونها معه ، وقيل إنّ المباشر ملك الموت عليه الصلاة والسّلام وإسناد الفعل إلى المباشر والمعاون معا مجاز كما يقال بنو فلان قتلوا قتيلا ، والقاتل واحد منهم وقد يسند إليه فقط ، وإلى اللّه تعالى وقوله حتى أي بلغت غلبته إلى أنهم لا يتأتى لهم مخالفة رسله في قبض الأرواح ، وليس متعلقا بإرسال الحفظة حتى يقال ليس غاية إرسال الحفظة وقت مجيء الموت إلى أحدهم . قوله : ( والمعنى الخ ) يعني معنى قراءة التخفيف والضمائر كلها للرسل ، والإفراط مجاوزة الحدّ وهو يكون بالزيادة والنقصان والتفريط التقصير ، ولذا فسره بالتواني والتأخير ، وقيل إنه على القراءتين ، وفيه لف ونشر مرتب إن كان ضمير لهم للناس وما عبارة عن آجالهم وغير مرتب إن كان الضمير للرسل وما عبارة عن الإكرام والإهانة ، وفيه نظر . قوله : ( ثم ردّوا إلى اللّه الخ ) قيل الضمير للكل المدلول عليه بأحد وهو السرّ في مجيئه بطريق الالتفات والإفراد
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 118 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي