تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
مَرْجِعُكُمْ
بالموت
ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
بالمجازاة عليه وقيل الآية خطاب للكفرة ، والمعنى أنكم ملقون كالجيف بالليل ، وكاسبون للآثام بالنهار ، وأنه سبحانه وتعالى مطلع على أعمالكم يبعثكم من القبور في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم
شرح
الموت ، والظاهر أنه تمثيل مثل قدم على ربه وقوله بالمجازاة هو إمّا مجاز فيها أو كناية ثم إنه يحتمل أن يكون ما في القبر أو ما بعده أو أعمّ منهما ، ولو فسر بالمحاسبة وعرض الصحف لكان أظهر . قوله : ( وقيل الآية خطاب للكفرة الخ ) هذا مختار الزمخشريّ لأنها مسوقة للتهديد كما في قوله :ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْالخ ولأنّ حمل البعث على الإيقاظ تكرير مع ذكر كسب النهار ولأنّ ثم تدل على التراخي وهنا ليس كذلك وقد مرّ جوابه ، وأما الجواب بأنّ واو ويعلم حالية وما عبارة عما كسب في النهار السابق كما يرشد إليه عدم إيراده بصيغة الاستقبال فلا دلالة فيه على أنّ الإيقاظ عن هذا التوفي وكلمة ، ثم إنما تدل على تأخر الإيقاظ عن التوفي دون غيره ، ولو سلم فإنما يدل على تأخره عن العلم دون الجرح ولا ضير فيه ، فإنه يعلم في الماضي أنهم يكسبون كما في الآتي ، ثم إنّ المتبادر هو البعث عن التوفي المذكور لا عن غير المذكور فحمله عليه غير سديد لأنّ واو الحال لا تدخل على المضارع إلا شذوذا أو ضرورة في المشهور ، وقوله : في شأن الخ يشير إلى أنّ الضمير واقع اسم الإشارة ، كما مرّ ومعنى في شأنه لأجل جزائه وحسابه وتشبيه نوم الليل بالموت لما فيه من ترك العبادة فتكون بيوتهم مقابرهم كما قيل :أيا نائم الليل هنئته * فقبل الممات سكنت القبوراوقوله ليقضي الأجل الخ فالمراد بالأجل مدّة موتهم أو غايتها ، وقوله : سماه وضربه أي عينه والبعث علة لانقضاء تلك المدّة ، فإن قلت قد علل البعث بقوله فيه على هذا التوجيه فما وجه قوله ليقضي ، قلت هو تعليل لتأخير البعث المستفاد من ثم ، وفي الكشف وأما إن قضاء الأجل المسمى لا يصلح علة للبعث فليس بشيء بعد ما فسره المصنف بقوله الأجل المضروب لبعثهم وجزائهم أي يبعثكم من القبور ليقضي أجل البعث والجزاء فيه ، وهو متأخر عن البعث لا محالة ألا ترى إلى قوله :ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ[ سورة يونس ، الآية : 4 ] وقال العلامة في شرح الكشاف لا شك أنّ ظاهر الآية على العموم لكن قوله :وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْيدل على تهديد شديد لا يليق إلا بالمعاندين الجاحدين ، ولهذا فسر التوفي وإن كان مسندا إلى اللّه بانسداحهم كالجيف لأنّ المقصود بيان حالهم المذمومة في الليل كما أنّ قوله ما جرحتم الخ بيان حالهم المذمومة في النهار ، ويتوفاكم أي يقبض أرواحكم عن التصرف بالنوم كما يقبضها بالموت كما في قوله تعالى :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ[ سورة الزمر ، الآية : 42 ] الآية ، وفي أكثر التفاسير يبعثكم يوقظكم في النهار ليقضي أجل مسمى أي مدّة الحياة ثم إليه مرجعكم بعد الممات ، ثم ينبئكم بالمجازاة وإنما عدل عنه لأنّ قوله ويعلم ما جرحتم بالنهار دال على حال اليقظة وكسبهم فيها وكلمة ، ثم تقتضي تأخر البعث عنها ، فإن قلت البعث من القبور ليس علة لقضاء الأجل المسمى فنقول المراد بالأجل المسمى مدّة الكون