للتوفي
فِيهِ
في النهار .
لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى
ليبلغ المتيقظ آخر أجله المسمى له في الدنيا
ثُمَّ إِلَيْهِ
شرح
حقيقة الإنامة في الليل تتحقق في أوّله ، والإيقاظ متراخ عنه وإن لم يتراخ عن جملته ليس بسديد لأنه لا وجه حينئذ لتوسط قوله :وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْومعنى جرحتم كسبتم مأخوذ من جوارح الطير . قوله : ( ترشيحا للتوقي ) قيل فعلى هذا يكون الترشيح مجازا ، وقد يقال إنه ليس بمجاز ، ولا يخفى أنّ الترشيح له نوع خصوص بالمشبه والبعث مما لا خصوص له إذ يقال بعثه من نومه إذا أيقظه كما صرّح به في المطول ولك أن تتكلف بأنه كذلك في اللغة لكنه حقيقة شرعية في إحياء الموتى في الآخرة ( قلت ) كونه ترشيحا باعتبار ما ذكره ، وأنه المتبادر في عرف الشرع وإن كان لغة أعم وإذا أسند إليه تعالى لم يفهم منه إلا هذا أو الإيجاد وبعث هنا ليس مجازا كما توهم بل حقيقة جعل ترشيحا لما مرّ ولا يشترط في الترشيح اختصاصه بالمشبه به ، بل أن يكون أخص به بوجه كما قرّروه في قوله :له لبد أظفاره لم تقلمإذ جعلوا لم تقلم ترشيحا والبعث في الموت أقوى لأنّ عدم الإحساس فيه أقوى فإزالته أشدّ ، وهو ظاهر وإن خالفه ما في المطوّل لأنه غير مسلم حتى جعله بعضهم قرينة في قوله من بعثنا من مرقدنا مع أنّ البعث حقيقة في الإيقاظ لكن المتبادر منه ما ذكروا لا لم يكن ترشيحا بل تجريدا ، ولو سلم أنه مجاز فهو لا ينافي الترشيح ، قال في الفرائد : الترشيح يجوز أن يكون باقيا على حقيقته تابعا للاستعارة لا يقصد به إلا تقويتها وأن يكون مستعارا من ملائم المستعار لملائم المستعار له ، فلا يتجه ما قيل فيه بحث لأنه لما كان البعث مجازا عن الإيقاظ لم يكن من الترشيح في شيء ، لأنّ الترشيح باق على حقيقته لا يعتبر فيه تشبيه ولا استعارة ، والذي غرّه ظاهر كلامهم ، وكذا ما قيل البعث الإثارة لا الإيقاظ غايته أنّ بعث النائم يكون بإيقاظه فلا ترشيح فيه ولو قلنا بعث النائم بإيقاظه لا يكون ترشيحا بل تجريدا . قوله : ( ليبلغ المتيقظ الخ ) الظاهر إنه علة غائية لما تقدّم أعني ، وهو الذي يتوفاكم الخ أي جعل هذا منتهى أعماركم ، وقوله : ( أخر أجله ) إما تفسير للمراد من الأجل ، أو إشارة إلى أنّ المراد به مجموع العمر لأنه يطلق عليهما كما مرّ . قوله : ( ثم إليه مرجعكم ) قال الشريف المرتضى : في الدرر والغرر فيما وقع في القرآن من ذكر الرجوع إلى اللّه نحو إليه ترجع الأمور كيف ترجع إليه وهي لم تخرج عن يده ، وأجاب بأنه في دار التكليف قد يغير البعض فيضيف بعض أفعاله تعالى إلى غيره فإذا انكشف الغطاء انقطعت حبال الآمال عن غيره فيرجع إليه ، أو أنّ المراد أنّ الأمور في يده من غير خروج ورجوع حقيقي فرجع بمعنى صار تقول العرب : رجع عليّ من فلان مكروه بمعنى صار ، ولم يكن سبق ، فهو بمعنى المصير إليه كما تشهد به اللغة أو أنه في دار الدنيا ما يكون للعباد ظاهرا كالعبد لسيده ، فإذا أفضى الأمر إلى الآخرة زال ذلك ورجع الأمر كله إلى اللّه ظاهر أو باطنا ، قيل ولو حمله على البعث من القبور لكان أولى لأنّ انقضاء الأجل يتضمن