تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أو بدل الاشتمال أن أريد به اللوح ، وقرئت بالرفع للعطف على محل من ورقة أو رفعا على الابتداء والخبر إلا في كتاب مبين
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
ينميكم فيه ، ويراقبكم استعير التوفي من الموت للنوم لما بينهما من المشاركة في زوال الاحساس ، والتمييز فإنّ أصله قبض الشيء بتمامه
وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
كسبتم فيه خص الليل بالنوم ، والنهار بالكسب جربا على المعتاد
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ
يوقظكم أطلق البعث ترشيحا
شرح
حاجة إليه وأنّ ما أورده غير وارد لأنّ الورقة داخلة في الرطب واليابس فلا تغاير بحسب المعنى فصح ما ذكره وسيأتي له تفصيل في سورة يونس . قوله : ( أو بدل الاشتمال ) ولا يصح أن يكون بدل كل من كل لعدم اتحادهما وهو ظاهر ، وأما ما قيل أنّ اللوح محل معلوماته فيؤول إليه فتكلف لا حاجة إليه مع صحة الاشتمال ، وكذا ما قيل إنه حينئذ يصح أن يكون بدل كل من حيث إنّ كونها في اللوح كناية عن كونها معلومة له لأنه خلط بين التفسيرين بجعلهما واحدا والكلام ناطق بخلافه ، وقال الزجاج : إنه تعالى أثبت المعلومات في كتاب من قبل أن يخلق الخلق كما قال إلا في كتاب من قبل أن نبرأها وفائدة ذلك أمور أحدها اعتبار الملائكة موافقات المحدثات للمعلومات الإلهية ، وثانيها تنبيه المكلفين على عدم إهمال أحوالهم المشتملة على الثواب والعقاب حيث ذكر أنّ الورثة والحبة في الكتاب ، وثالثها عدم تغيير الموجودات عن الترتيب السابق في الكتاب ولذا قال جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهذا الكتاب يسمى اللوح المحفوظ . قوله : ( استعير التوفي الخ ) أشار بذكر المصدر إلى أنّ الاستعارة تبعية وقوله في زوال الإحساس إشارة إلى وجه الشبه بينهما والظاهر أنّ أل فيه للعهد أي إحساس الحواس الظاهرة لأنه ذكر في سورة يوسف أنّ الحواس الباطنة تدرك في النوم ، وقيل إنه بناء على ما اشتهر من أنّ النوم ضدّ الإدراك ، وجعل صاحب التلخيص وجه الشبه عدم ظهور الفعل وقوله جريا على المعتاد أي من الكسب في النهار وعدمه في الليل وإلا فقد يعكس . قوله : ( يوقظكم الخ ) يعني أنّ البعث بمعنى الإيقاظ ضمير فيه للنهار على ما ذهب إليه كثير من المفسرين والزمخشري لما رأى قوله :وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِدالا على حال اليقظة وكسبهم فيها وكلمة ثم تقتضي تأخير البعث عنها عدل عنه فقال في تفسيره ثم يبعثكم من القبور في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل ، وكسب الآثام بالنهار ومن أجله كقولك فيم دعوتني فتقول في أمر كذا فجعل الضمير جاريا مجرى اسم الإشارة عائدا على مضمون كونهم متوفين وكاسبين ومعنى في هو حاصل معنى لام العلة والأجل المسمى هو الكون في القبور قال النحرير : ولا يخفى ما فيه من التكلف وأنه لا حاجة إليه لأنّ قوله :وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِإشارة إلى ما كسب في النهار السابق على ذلك الليل ولا دلالة فيه على الإيقاظ من هذا التوفي وأنّ الإيقاظ متأخر عن التوفي وإن قولنا يفعل ذلك التوفي لنقضي مدّة الحياة المقدّرة كلام منتظم غاية الانتظام ، ولا يخفى أنه تكلف بعيد وما قيل في وجه التراخي أنّ