وَالْبَحْرِ
عطف للإخبار عن تعلق علمه تعالى بالمشاهدات على الأخبار عن اختصاص العلم بالمغيبات به
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها
مبالغة في إحاطة علمه بالجزئيات
وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ
معطوفات على ورقة وقوله
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
بدل من الاستثناء الأوّل بدل الكل على أنّ الكتاب المبين علم اللّه سبحانه وتعالى
شرح
أنّ قبل هنا مجاز عن مطلق التقدّم ، وهو وجه حسن . قوله : ( عطف للأخبار الخ ) أي هو معطوف على قوله :وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِالخ لأنّ قوله لا يعلمها إلا هو كالتأكيد لها فلا يصح عطفه عليه لأنه لا يصلح للتأكيد ولو كان علمه لها على وجه التفصيل والاختصاص لأنّ علم الغيب والشهادة متغايران ، فلا يؤكد أحدهما الآخر ، نعم من لم يجعلها مؤكدة يجوزه فيكونان مستأنفتين لتفصيل علمه وشموله ولا تعلق له بما قبله ، ويصح أنّ المجموع مؤكد لاشتماله على مضمون ما قبله لأنه ليس توكيدا اصطلاحيا ، وجعل المعرب الجملة الأولى حالا فلا مانع من العطف عنده والمصنف رحمه اللّه لم يتعرّض لذلك فكلامه يحتملهما . قوله : ( ألا يعلمها ) حال من ورقة وجاءت الحال من النكرة لاعتمادها على النفي والتقدير ما تسقط من ورقة إلا عالما بها لصحة التفريغ في الحال أو نعت لها بناء على جوازه فيه كما في قوله تعالى :وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ[ سورة الحجر ، الآية : 4 ] ومن في من ورقة زائدة في الفاعل وما بعده معطوف عليه ، وقرئ بالرفع عطفا على المحل وسيأتي وقوله مبالغة في إحاطة علمه بالجزئيات ردّ على الفلاسفة في قولهم إنه لا يعلمها وهو قول باطل ، إلا أنّ المحقق الطوسي أنكره وقال إنهم لم يفهموا كلامهم ، وله فيه رسالة جليلة . قوله : ( بدل من الاستثناء الأوّل بدل الكل الخ ) قال أبو البقاء رحمه اللّه : إلا في كتاب إلا هو في كتاب مبين ، ولا يجوز أن يكون استثناء يعمل فيه يعلمها لأنه يصير المعنى وما تسقط من ورقة إلا يعلمها إلا في كتاب فينقلب المعنى من الإثبات إلى النفي فإذا يكون الاستثناء الثاني بدلا من الأوّل أي ولا تسقط من ورقة ولا حبة ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وما يعلمها إلا هو ، وهذا معنى قوله في الكشاف إنه كالتكرير وقيل أي من جهة المعنى على ما بين وأما من جهة اللفظ فهو صفة للمذكورات كما أنّ لا يعلمها إلا هو صفة لورقة ، وأمّا ما يقال إنه تأكيد للاستثناء الأوّل أو بدل وإنه ليس استثناء من لا يعلمها اللزوم كونه نفيا من الإثبات لكون لا يعلمها إلا هو إثباتا من المنفي فمما لا ينبغي أن يصفي إليه المحصل ، اه فهو استثناء من أعمّ الأوصاف والمعنى ما تسقط من ورقة بوصف إلا بأنه يعلمها وكذا حال إلا في كتاب والحصر إضافيّ بالنسبة إلى غير العلم ، والذي جنح إليه إنه إن دخل في حيز العطف لم تصح البدلية وإلا فلا لتخلل العطف وفصله بين البدل والمبدل مع أنه قيل عليه إنّ صفة شيء كيف تكون تكرير الصفة شيء آخر معنى ، ووجه كونه بدلا أنّ قوله ولا رطب ولا يابس معطوفان على ورقة ليشاركاها في صفتها أعني لا يعلمها إلا هو فكأنه قيل ولا رطب ولا يابس إلا يعلمها ، ولا يخفى أنه تكلف لا