تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
مستعار من المفاتح الذي هو جمع مفتح بالكسر ، وهو المفتاح ويؤيده أن قرىء مفاتيح والمعنى أنه المتوصل إلى المغيبات المحيط علمه بها
لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
فيعلم أوقاتها ، وما في تعجيلها وتأخيرها من الحكم فيظهرها على ما اقتضته حكمته ، وتعلقت به مشيئته ، وفيه دليل على أنه سبحانه وتعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها
وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ
شرح
تبادره من لفظ المفاتح ، وعليه فهو استعارة مكنية وتخييلية شبه الغيب بأمور تحفظ وتصان ، وأثبت لها المخازن تخييلا ، والمقصود أنّ علمها مخصوص به لأنه يلزم من علم المخازن علم ما حفظ فيها ، ولذا لم يعطف عليه جملة لا يعلمها إلا هو لاتحادهما معنى فهي مؤكدة ، وقال الإمام المراد على هذا التفسير أنه القادر على جميع الممكنات كما في قوله :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ[ سورة الحجر ، الآية : 21 ] والخزائن والمخازن متقاربان بأن معنى لكن الأولى لغة القرآن الفصيحة فلذا فسر النظم بها ثم أشار بعد إلى أنهما بمعنى فلا يقال لو قال مخازنه لكان أنسب بما بعده والأمر فيه هين . قوله : ( مستعار الخ ) يعني أنها مكنية وتخييلية إذ شبه الغيب بالأشياء المستوثق منها بالأقفال وإثبات المفاتيح تخييل كإظفار المنية ، وأمّا جعلها تمثيلية فبعيد ، وكذا جعل المفاتح بمعنى لعلم وجعله قرينة المكنية بناء على أنه لا يلزم أن يكون حقيقة كما تقرّر في ينقضون عهد اللّه أو هو استعارة مصرحة والإضافة إلى الغيب قرينتها ، وهذا أسلم من التكلف ، وجوّز فيه أن يكون مجازا مرسلا فإنّ كونه مفاتح الغيب مستلزم للتوصل إليه ، وتأييد قراءة مفاتيح ظاهر ، ولذا قيل إنّ مفاتح جمع مفتاح كما قيل في جمع محراب محارب وجوّز الواحدي في مفتح بفتح الميم أن يكون مصدرا بمعنى الفتح . قوله : ( والمعنى أنه المتوصل الخ ) الظاهر أنه تفسير للوجه الثاني وينتقل منه إلى معنى الأوّل كما خصه به الزمخشريّ وجعله تفسيرا لهما ينبو عنه اللفظ ، وقوله إنه المتوصل الحصر من تقديم الخبر ، والمراد بالتوصل إحاطة العلم والإحاطة تؤخذ من لام الاستغراق ، ووجه اختصاصها به تعالى أنه لا يعلمها كما هي ابتداء إلا هو ، وقيل المراد بالغيب المغيبات الخمس ، وفي الانتصاف لا يجوز إطلاق المتوصل على اللّه إذ لم يرد إذن به مع إيهامه بتجدّد الوصول ، وما في صيغة التوصل من الإشعار بأنه وصل بعد تباعد عن نيله ولا يدفعه ما قيل إنه يراد به الاستمرار التجددي ولذا أشار النحرير إلى أنه مرتضى عنده وهو غير وارد على المصنف رحمه اللّه لأنه وصف به العلم ولم يطلقه على اللّه . قوله : ( فيعلم أوقاتها ) فيه إشارة إلى ربطها بما قبلها وهو ظاهر وقوله وفيه دليل الخ أورد عليه أنّ علمه تعالى ليس بزمانيّ فلا قبلية ولا بعدية بينه وبين الأشياء الواقعة في الأزمنة وأجيب بأنه عند من جوّز كون علمه زمانيا لا إشكال فيه ومن منعه وهو الصحيح تأوّل القبلية والبعدية بأنها بالنظر إلى وجود المعلوم دون العلم أو بالنظر إلى تعلقه الحادث ، وقيل لا شك في تقدّم ذاته تعالى وعلمه على المصنوعات غايته أنّ ذلك التقدّم ليس بزمانيّ بل بنوع من التقدّم كتقدّم أجزاء الزمان بعضها على بعض كما حقق في محله يعني