تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الْحَقَّ
أي القضاء الحق ، أو يصنع الحق ويدبره من قولهم قضى الدرع إذا صنعها فيما يقضي من تعجيل وتأخير ، وأصل القضاء الفصل بتمام الأمر ، وأصل الحكم المنع فكأنه يمنع الباطل ، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم يقصّ من قص الأثر ، أو من قص الخبر
وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
القاضين
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي
أي في قدرتي ومكنتي
ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
من العقاب
لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
لأهلكتكم عاجلا غضبا لربي ، وانقطع ما بيني وبينكم
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ
في معنى الاستدراك كأنه قال : ولكن الأمر إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وهو أعلم بمن ينبغي أن يؤخذ وبمن ينبغي أن يمهل منهم
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
خزائنه جمع مفتح بفتح الميم ، وهو المخزن ، أو ما يتوصل به إلى المغيبات
شرح
ويجوز أن يكون من ربي صفة بينة أيضا ومن اتصالية أي بينة متصلة بمعرفة ربي أنا عليها كما في شروح الكشاف فنزل عليه كلام المصنف رحمه اللّه ، وقوله باعتبار المعنى إشارة إلى تأويل البينة بما مرّ . قوله : ( في تعجيل العذاب وتأخيره ) قيل هو أولى من تخصيص الزمخشريّ بالتأخير ثم إنه قد سلك مسلك المصنف في تفسير يقضي وكأنه لم يقف على مراده من أنّ المقصود من قوله :إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِالتأسف على وقوع خلاف مطلوبه كما يشهد به موارد استعماله ، وهو على التأخير فقط ثم أردفه بالقضاء بالحق فيهما تكميلا للخاص بإردافه بأمر عام كقوله :بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ سورة الملك ، الآية : 1 ] وهو أولى مما ذكره المصنف فلله درّ العلامة ما أدق نظره . قوله : ( أي القضاء الحق ) لما كان القضاء يتعدّى بالباء لا بنفسه قالوا : إنّ الحق منصوب على المصدرية لأنه صفة صدر مصدر محذوف قامت مقامه أو يقضي ضمن معنى ينفذ أو هو متعدّ من قضى الدرع إذا صنعها كقوله :وعليهما مسرودتا * ن قضاهما داودفهو استعارة وقوله فيما يقضي ظرف ليقضي على المعنيين ، وقوله : وأصل الحكم المنع من حكمة لجام الفرس وقوله : من قص الأثر أي بالصاد المهملة المشدّدة قيل وهذه قراءة لا تناسب ما بعده فإنّ قوله خير الفاصلين يقتضي ذكر القضاء قبله وإلا لقيل خير القاصين وردّ بأنه قرئ بذلك فكأنّ هذه القراءة لم تبلغه وبأنّ القصص بمعنى القول وهو يوصف بالفصل كما في قوله تعالى :إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ[ سورة الطارق ، الآية : 13 ] وغيره فيناسبه مع أنّ معنى يقصه أنه بينه بيانا شافيا وهو عين القضاء ، وقضى الأمر بمعنى قطع ، وقطع الأمر بينه وبينهم كناية عن إهلاكهم . وقوله : ( يؤخذ الخ ) أي يهلك ويؤخر هلاكه وفسر عنده بما هو في قدرته لأنه يشترط فيها الحضور بالفعل ولذا قد يراد بها العلم أيضا وجعله في المعنى استدراكا لأنّ مآله لو قدرت أهلكتكم ، ولكن اللّه أعلم بمن يهلك من غيره وله حكمه في عدم التمكن منه . قوله : ( خزائنه جمع مفتح بفتح الميم الخ ) هو بالفتح المخزن والخزانة والكنز لأنه مما يفتح فكأنه محل الفتح ، والمفتاح والمفتح بكسر ميمهما آلة الفتح وسمة في العنق والفخذ قيل والأنسب جعله بمعنى الكنز على أنّ مفاتح الغيب من قبيل لجين الماء ، وأخر الزمخشري تفسيره بالخزائن لعدم