تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الواضحة التي تفصل الحق من الباطل ، وقيل المراد بها القرآن والوحي ، أو الحجج العقلية أو ما يعمها
مِنْ رَبِّي
من معرفته وأنه لا معبود سواه ، ويجوز أن يكون صفة لبينة
وَكَذَّبْتُمْ بِهِ
الضمير لربي أي كذبتم به حيث أشركتم به غيره أو للبينة باعتبار المعنى
ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
يعني العذاب الذي استعجلوه بقولهم ، فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
في تعجيل العذاب ، وتأخيره
يَقُصُّ
شرح
فنفيه بالعكس فهو هنا لتأكيد النفي لا لنفي التأكيد ، وإليه أشار المصنف بقوله في شيء من الهدي وهو معنى دقيق ، وهو ردّ لما قيل إنّ في هذا التفسير نظرا لأنّ هذا الأسلوب في الإثبات يوجب أن يكون المدخول ليس ممن له حظ قليل في ذلك الوصف بل له حظوظ وافرة ، وفي السلب يوجب أن يكون المدخول له حظ ما فيه وفي الكشاف في قوله تعالى :إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ[ سورة الشعراء ، الآية : 168 ] قولك فلان من العلماء أبلغ من قولك فلان عالم لأنك تشهد له بكونه معدودا في زمرتهم معروفا بمساهمته لهم وعراقته في وصفه وأجيب بأنّ إفادة معنى الاستغراق في نفي الهدي ليست من هذا القبيل بل جواب لما دل عليه قل لا أتبع أهواءكم على سبيل التعريض كأنه قيل إن اتبعت أهواءكم ضللت وكنت منكم وممن انغمس وتوغل في الضلال ولا أكون من الهدى في شيء مثلكم ، وهو يدل على أنه من زمرة المهتدين المساهمين فيه ، وهو وإن كان له وجه لكن الأوّل أولى ، وهذه الفائدة قد ذكرها ابن جني رحمه اللّه في الخصائص وقد بسطنا الكلام فيها في غير هذا المحل وقيل إنه يريد أنّ نفي كونه من المهتدين يستلزم نفي كونه في شيء من الهدى لأنّ الشخص بأدنى شيء يعدّ منهم ، وقوله : وفيه تعريض بأنهم كذلك فهو كقوله تعالى :لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ[ سورة الزمر ، الآية : 65 ] كما تقرّر في المعاني . قوله : ( والبينة الدلالة الواضحة الخ ) هكذا فسرها الراغب على أنها من بان يبين بمعنى ظهر ، ولذا قيل فالوضوح ليس مأخوذا من التنكير كما قيل وقوله التي تفضل الخ إشارة إلى أنها من البينونة بمعنى الانفصال والمعنى الأصلي ملاحظ فيها وإن صارت بمعنى الدليل ، ولما قال في الكشاف بعد تفسيرها بما ذكر يقال أنا على بينة من هذا الأمر وأنا على يقين منه إذا كان ثابتا عندك بدليل علم أنّ قيد الوضوح ليس في مفهومها فلذا قيل إنه مأخوذ من التنكير وبان بمعنى ظهر وبمعنى انفصل معنى آخر فلا ينبغي خلطهما ، وقيل المراد القرآن فعطف الوحي عليه من عطف العامّ على الخاص والبينة ما به التبيين أو المبينة ، وقوله من معرفته إشارة إلى تقدير مضاف في أحد الوجهين . قوله : ( على بينة من ربي ) إن قيل معناه على حجة من جهة ربي فعلى هذا من ربي صفة لبينة على معنى كائنة من ربي صادرة عنه ، وضمير به للبينة لأنها بمعنى البيان والمثبت كما قاله الزجاج لا لربي إذ الفرق للتفرقة ، والتفصيل بينه وبينهم ، وذلك إني صدقت بالبينة وأنتم كذبتم بها بخلاف ما إذا قيل وأنتم كذبتم بربي وأمّا على الوجه الآخر فالمعنى من معرفة ربي فيعود الضمير على ربي لأنّ المعنى أني صدّقت به وأنتم كذبتم به وعليه فالخبر مقدّر يتعلق به على بينة ومن ربي أي على بينة لأجل معرفة ربي ،