تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
المصرين منهم والأوّابين
وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
قرأه نافع بالتاء ، ونصب السبيل على معنى ولتستوضح يا محمد سبيلهم فتعلعل كلا منهم بما يحق له فصلنا هذا التفصيل ، وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم برفعه على معنى ولتبين سبيلهم والباقون بالياء ، والرفع على تذكير السبيل فإنه يذكر ويؤنث ، ويجوز أن يعطف على علة مقدّرة أي نفصل الآيات ليظهر الحق وليستبين
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ
صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة ، وأنزل عليّ من الآيات في أمر التوحيد
أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
عن عبادة ما تعبدون من دون اللّه أو ما تدعونها آلهة أي تسمونها
قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ
تأكيد لقطع أطماعهم وإشارة إلى الموجب للنهي ، وعلة الامتناع عن متابعتهم ، واستجهال لهم وبيان لمدأ ضلالهم ، وأنّ ما هم عليه هوى وليس بهدى ، وتنبيه لمن تحرّى الحق على أن يتبع الحجة ، ولا يقلد
قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً
أي إن اتبعت أهواءكم فقد ضللت
وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
أي في شيء من الهدي حتى أكون من عدادهم وفيه تعريض بأنهم كذلك
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ
تنبيه على ما يجب اتباعه بعد ما بين ما لا يجوز اتباعه ، والبينة الدلالة
شرح
في صفة المطيعين والمجرمين خالف فيه ما في الكشاف حيث قصره على الثاني لظاهر قوله سبيل المجرمين ، والمصنف رحمه اللّه رأى الاقتصار عليهم لأنّ بيان أحوالهم أهمّ هنا لما فيها من المفاسد التي يجب التنبيه عليها أو اكتفاء بذكر أحد الفريقين واستبان كتبين يكون لازما ومتعديا ، وقد دل قوله تعالى :وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ[ سورة الأنعام ، الآية : 39 ] على أهل الطبع وقوله :الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا[ سورة الأنعام ، الآية : 51 ] على أهل إمارة القبول وقوله :الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِناعلى المطيعين أو المفرطين قال النحرير : قوله فصلنا ذلك إشارة إلى تقدير متعلق لام لتستبين وقدّره ماضيا نظرا إلى ما اقتضاه المعنى ، وذكر تفصيل الآيات بلفظ المضارع لقصد الاستمرار وتناول الماضي والآتي ، ومبناه على كونه من قبيل ضربت كذلك وهو على التشبيه ظاهر أيضا ، وتذكير السبيل وتأنيثه لغتان مشهورتان وقوله بما نصب الخ راجع لصرفت ، وأنزل راجع لزجرت على اللف والنشر المرتب ، ولتستبين معطوف على مقدّر وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله ليظهر الحق الخ . قوله : ( عن عبادة ما تعبدون ) تفسير لقوله إن أعبد فتدعون إما بمعنى تعبدون لتضمن العبادة للدعاء أو بمعنى تسمونها آلهة ، وقوله : تأكيد لقطع أطماعهم جعله تأكيدا لأنه يفهم من نهيه عما هم عليه المذكور قبله مع استمرار المضارع المنفي هنا والموجب للنهي كون ما هم عليه هوى باطل واستجهالهم من اتباع الهوى وترك الهدى ، أو من قوله نهيت لأنّ من لم تنهه الأدلة فهو جاهل وإليه جنح الزمخشري . قوله : ( وتنبيه لمن تحرّى الحق الخ ) قيل إنه ميل منه إلى مذهب الأشعري وغيره من أنّ إيمان المقلد غير صحيح في حق الآخرة كما تقرّر في الأصول ، ولك أن تقول مراده بمن تحرى الحق من يقدر على الاستدلال ، والمراد بقوله ولا يقلد التقليد الصرف كما يفعله الكفرة وأهل الأهواء . قوله : ( أي في شيء من الهدى ) قيل هو من المهتدين أبلغ من هو مهتد