منه الإيمان والشكر فيوفقه ، وبمن لا يقع منه فيخذله
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
الذين يؤمنون هم الذين يدعون ربهم وصفهم بالإيمان بالقرآن ، واتباع الحجج بعد ما وصفهم بالمواظبة على العبادة ، وأمره بأن يبدأ بالتسليم أو يبلغ سلام اللّه تعالى إليهم ، ويبشرهم بسعة رحمه اللّه تعالى ، وفضله بعد النهي عن طردهم إيذانا بأنهم الجامعون لفضيلتي العلم والعمل ، ومن كان كذلك ينبغي أن يقترب ولا يطرد ، ويعز ولا يذلّ ، ويبشر من اللّه بالسلامة في الدنيا والرحمة في الآخرة ، وقيل إنّ قوما جاؤوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا عظاما ، فلم يردّ عليهم شيئا فانصرفوا
شرح
الحسد المؤدّي إلى ذلك القول فاللام لام العاقبة والثاني هو المذكور في الكشاف بناء على مذهبه من أنّ الفتن أمر قبيح لا يسند إلى اللّه ، فإن كان هذا نقلا لكلامه وأخره إشارة إلى أنه ليس مذهبنا المرضيّ عنده فظاهر ، وإن كان بيانا لمعنى يحتمله النظم فالخذلان لا ينافي كون ذلك بإيجاده فكلام الزمخشريّ إشارة إلى نفيه وكلام المصنف رحمه اللّه ساكت عنه ، وأورد هنا بعضهم سؤالا ، وهو فإن قيل التعليل هنا ليس بمعناه الحقيقي لأنّ أفعله تعالى منزهة عن العلل والأغراض فيكون مجازا عن مجرّد الترتب وهو في الحقيقة معنى لام العاقبة فلا وجه للترديد ، وقيل هما مختلفان بالاعتبار فإن اعتبر تشبيه الترتيب بالتعليل كانت لام تعليل وإن لم يعتبر كانت لام عاقبة وفيه إنّ العاقبة أيضا استعارة فلا يتم هذا الفرق إلا على القول بأنه معنى حقيقيّ ، وعلى خلافه يحتاج إلى فرق آخر فليتأمّل . قوله : ( بمن يقع منه الإيمان والشكر الخ ) الباء الأولى زائدة والثانية متعلقة بأعلم وفي الدرّ المصون العلم يتعدّى بالباء لتضمن معنى الإحاطة وهو كثير في كلام الناس نحو علم بكذا وله علم به وذكر الإيمان لأنّ الشكر على النعم الممنون بها عليهم وهي تفضيلهم في الدين ، وذكره الخذلان على الوجه الثاني أو عليهما لأنه لازم له ، وقد أشرنا إلى ما فيه قريبا . قوله :
( وصفهم بالإيمان بالقرآن الخ ) الآيات تطلق على آيات القرآن وعلى الحجج وكل منهما صحيح هنا كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه لكن كان الظاهر أو مكان الواو ولذا قيل المراد بالحجج هنا الحجج القرآنية ، ثم إنه جوّز في الباء هنا أن تكون صلة الإيمان وأن تكون سببية أي يؤمنون بكل ما يجب الإيمان به بسبب نزول الآيات ، وقوله : بعد ما وصفهم بالمواظبة الخ إشارة إلى ما مرّ في تفسير الغداة والعشيّ ، أمّا على الوجه الأوّل فظاهر ، وأما على الثاني فلأنّ من واظب على هذين الوقتين مع كثرة تشاغل الناس عنهما لزمه المواظبة على غيرهما ، وقوله بأن يبدأ بالتسليم أي وإن كان في محل لا ابتداء به فيه إكراما لهم بخصوصهم كما روي عن عكرمة وإلا فالسلام منه ليس مخصوصا بهؤلاء . قوله : ( ويبشرهم بسعة رحمة اللّه الخ ) تفسير لقوله :كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَوالسعة مأخوذة من شمولها لمن أذنب في قوله إنه من عمل الخ ، ولم يعطف على ما قبله لأنّ جملة السّلام دعائية إنشائية وإيذانا تعليل لقوله وصفهم الخ وفضيلتي العلم والعمل من قوله يدعون ويؤمنون ، وقوله : ( من اللّه بالسلامة ) مبنيّ على الوجه الثاني في سلام ، وقوله : ( وقيل الخ ) وجه آخر في المراد بالذين وهو حديث مرسل رواه الفريابي وغيره ، وفاعل نزلت ضمير يعود