تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بعضهم ببعض في أمر الدين ، فقدّمنا هؤلاء الضعفاء على أشراف قريش بالسبق إلى الإيمان
لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
أي أهؤلاء من أنعم اللّه عليهم بالهداية والتوفيق
شرح
المعنى مالك كل عليهم فتطردهم فمفهومه إن كانوا يحملون عنك كان طردك إياهم حسنا وهو خلف لا يجوز حمل القرآن عليه وهو وإن خرج عن مختار البصريين لأعمال الثاني لا يضرّ لأنّ شرطه عندهم أن يكون المعنى مستقيما فيهما فإن لم يستقم أعمل الأوّل اتفاقا كما في قوله ، ولم أطلب قليل من المال انتهى . قوله : ( ومثل ذلك الفتن الخ ) يعني مثل ما فتنا الكفار بحسب غناهم وفقر المؤمنين حتى أهانوهم لاختلافهم في الأسباب الدنيوية فتناهم بحسب سبق المؤمنين إلى الإيمان وتخلفهم عنه حتى حسدوهم وقالوا ما قالوا لاختلاف أديانهم فشبه فتنا بفتن والزمخشري جعل ذلك إشارة إلى هذا الفتن المذكور وعبر عنه بذلك إيذانا بتفخيمه ، ولذا قال : ومثل ذلك الفتن العظيم كقولك ضربت زيدا ذلك الضرب ولا يلزم منه تشبيه الشيء بنفسه لأنّ المثل ليس بمراد ، وإنما جيء به مبالغة كما يقال ذلك كذلك ، كذا قرّره العلامة يعني أنّ التشبيه كما يجعل كناية عن الاستمرار لأنّ ماله أمثال يستمرّ نوعه بتجدّد أمثاله كما أشار إليه شراح الحماسة في قوله :هكذا يذهب الزمان ويفنى ال * علم فيه ويدرس الأثروالاستمرار يقتضي التحقق والتقرر ويستلزمه ، فجعل في أمثال هذا بواسطة الإشارة إلى البعيد عبارة عن تحقق أمر عظيم ، وكونه عظيما مستفاد من لفظ ذلك المشار به إلى هذا الفتن القريب المذكور ، وليست الكاف فيه زائدة ، ومن قال الكاف فيه مقحمة أراد أنّ التشبيه غير مقصود فيه بل المراد لازمه الكنائيّ أو المجازي ، وصاحب الكشاف لما في هذا الوجه من البلاغة والدقة اختاره وفيما ورد فيه كذلك وبعضهم لما رأى غموضه وتوهم فيه تشبيه الشيء بنفسه أوّله وتكلف لوجه التشبيه والمغايرة ، وقال الطيبي : في شرح قوله وكذلك زينا في هذه السورة لما قال الزمخشري ومثل ذلك التزيين البليغ هذا على أن يكون المشار إليه ما في الذهن ، وسيجيء بيانه في قوله تعالى :هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ[ سورة الكهف ، الآية : 78 ] والمبالغة إنما يفيدها الإبهام الذهني والتفسير بقوله زين ، وهو ما يعلمه كل أحد من المزين من هو انتهى . فعلى هذا المشبه به الأمر المقرّر في العقول والمشبه ما دلّ عليه الكلام من الأمر الخارجيّ ، وهو تخريج لطيف إلا أنه يخالف ما نقل صاحب الكشف في سورة الدخان عن العلامة الزمخشري أنه قال : المعنى فيه أنه لم يستوف الوصف وأنه بمثابة ما لا يحيط به الوصف فكأنه قال الأمر نحو ذلك وما أشبهه . ( أقول ) أراد أنّ الكاف مقحم للمبالغة وقد سلف إشارة إلى ذلك وأنّ هذا الإقحام مطرد في عرفي العرب والعجم انتهى . فهو من باب الكناية وهو وجه بديع ، وهذا مما منّ اللّه به علينا فاحفظه ، فإنك لا تجده في غير كتابنا هذا . قوله : ( فتنا أي ابتلينا ) إشارة إلى ما قدّمنا من أنّ أصل معنى الفتن تصفية الذهب ونحوه ثم استعمل في الابتلاء والاختبار . قوله : ( أي أهؤلاء من أنعم اللّه الخ ) هذا بيان لمحصل المعنى وإنما أتى بمن الموصولة إشارة إلى أنّ إنكارهم إنما هو