تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
ومثل ذلك الفتن ، وهو اختلاف أحوال الناس في أمور الدنيا فتنا أي ابتلينا
شرح
حسابهم إلا على اللّه لا عليك ولا دخل للثانية فيه وجعلها للتأكيد ينافي العطف كما ذكره العلامة في شرح الكشاف وأما وجه أخذ إن حسابهم عليهم من النظم ، فهو إنه كان أصله عليك حسابهم على أنه قصر قلب فإذا نفي ذلك لزم ثبوت عكسه ، ولا حاجة إلى اعتبار النفي أولا ثم اعتبار الحصر ليفيد حصر انتفاء حسابهم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيلزم كون حسابهم على أنفسهم لا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتفسير حساب الرزق بالفقر لأنه الذي يتوهم مضرّته وقد روي أنهم قالوا له يتبعونك لأنهم لا يجدون ما ينفقون وقوله : ولا هم بحسابك أي ولا يؤاخذون أو هو معطوف على الضمير المستتر للفصل ، واعلم أنه قدّم خطابه صلّى اللّه عليه وسلّم في الموضعين تشريفا له وإلا كان الظاهر وما عليهم من حسابك من شيء بتقديم على ومجرورها كما في الأوّل وفي النظم ردّ العجز على الصدر كما في قوله عادات السادات ، سادات العادات . قوله : ( على وجه التسبب وفيه نظر ) في قوله فتطردهم وجهان أحدهما أنه منصوب على جواب النفي بأحد معنيين فقط ، وهو انتفاء الطرد لانتفاء كون حسابهم عليه وحسابه عليهم لأنه ينتفي المسبب بانتفاء سببه ، وتوضيحه أن قولك ما تأتينا فتحدّثنا بنصب فتحدثنا يحتمل معنيين انتفاء الإتيان وانتفاء التحديث كأنه قيل ما يكون منك إتيان فكيف يقع منك حديث وهذا المعنى هو المقصود هنا أي ما يكون منك مؤاخذة كل واحد بحسابه فكيف يقع منك طرد ، وانتفاء التحديث وثبوت الإتيان كأنه قيل ما تأتينا محدّثا بل غير محدّث ، وهو لا يصح هنا وهم وإن أطلقوا قولهم منصوب على الجواب فمرادهم هذا ، وجوّز في الدرّ المصون أن يكون منصوبا جوابا للنهي ، وأما قوله فتكون ففي نصبه وجهان أن يكون منصوبا في جواب النهي أعني لا تطرد وأن يكون معطوفا على فتطردهم وجعله المعرب أظهر من الأوّل ولما لم يصلح في المعنى جوابا للنفي إلا إذا قصد تسببه على الطرد قال الطيبي : وجه النظر الذي ذكره المصنف رحمه اللّه إنّ قوله :ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْالخ حينئذ مؤذن بأنّ عدم الظلم لعدم تفويض الحساب إليه فيفهم منه أنه لو كان حسابهم عليه وطردهم لكان ظالما وليس كذلك لأنّ الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وأجاب عنه بأنّ المراد به المبالغة في معنى الطرد يعني لو قدّر تفويض الحساب إليك ليصح منك طردهم لم يصح أيضا فكيف والحساب ليس إليك فهو كقول عمر رضي اللّه عنه نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه ، وقيل بل وجه النظر أنّ الإشراك في النصب بالعطف يقتضي الإشراك في سبب النصب وهو توقف الثاني على الأوّل بحيث يلزم من انتفاء الأوّل انتفاؤه وأنه منتف كونه من الظالمين سواء لوحظ ابتداء أو بعد ترتبه على الطرد ، وأما جعله مترتبا على نفس الطرد بلا اعتبار كونه مترتبا على المنفي ومنتفيا بانتفائه فيفوت وجود سببية النصب ، وفي البحر هما منصوبان تقدمهما نهي ونفيان وكل منهما أهل أن يجاب به ولا يكون جواب واحد لمتناقضين فتطردهم جواب للنفي وتكون جواب النهي ولا يمكن عكسه لئلا يكون الجواب والمجاب واحدا ولا يستقيم أن يقول لا تطردهم فتطردهم ، ويمكن أن يكون فتطردهم جوابا للنهي كما مرّ ويكون فتكون عطفا على الجواب فالجائز وجهان خاصة أحبهما الأوّل لا الثاني إذ كلاهما لا يناسب أن يجاب لأنه يصير معناه ما عليك كل منهم فتطردهم فيناسب وإن أجيب بالثاني صار