الغداة والعشي الدوام ، وقيل : صلاتا الصبح والعصر ، وقرأ ابن عامر بالغدوة
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
حال من يدعون أي يدعون ربهم مخلصين فيه قيد الدعاء بالإخلاص تنبيها على أنه
شرح
اللّه بن جدعان وأعتقه ، وخباب عدّة من الصحابة منهم من مسه الرق ورق سلمان رضي اللّه عنه مشهور وتفصيله في الاستيعاب ، وفي كلام المصنف رحمه اللّه خلط بين حديثين ، وقد وقع مثله في الكشاف ، وهذا الحديث « 1 » يروى من طرق عدّة كما في تخريج أحاديث الكشاف وليس هو قول عمر في بعض طرقه فلا معنى لإنكاره بناء على أنه لا يليق بمقام النبوّة طرد المؤمنين لأجل غيرهم ظنا إنه ينافي في عصمته لأنّ الطرد لم يقع منه والذي همّ به أن يجعل لهم وقتا خاصا ولهؤلاء وقتا خاصا ليتألف أولئك فيقودهم ، إلى الإيمان والصحابة رضي اللّه عنهم يعلمون ما قصد فلا يحصل لهم إهانة وانكسار قلب منه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( والمراد بذكر الغداة والعشيّ الدوام الخ ) كما يقال فعله صباحا ومساء لما يداوم عليه ، وقيل الغداة والعشيّ عبارة عن صلاتي الصبح والعصر لأنّ الزمان كثيرا ما يذكر ، ويراد به ما يقع فيه كما يقال صلى الصبح ويراد بالصبح صلاته وكذا المغرب كما يعكس فيراد بالصلاة زمانها نحو قربت الصلاة أي وقتها ، وقد يراد بها مكانها نحو :لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى[ سورة النساء ، الآية : 43 ] أي المساجد والدعاء على هذا مراد به حقيقته ، أو المراد الدعاء الواقع في الصلاة فلا حاجة إلى ما قيل إنه مسامحة أو المراد الصبح والعصر وذكر الصلاة لبيان الدعاء وقد فسر الدعاء هنا بالصلوات الخمس وبالذكر وقراءة القرآن . قوله : ( وقرأ ابن عامر بالغدوة ) وكذا قرأه في سورة الكهف أيضا وهي قراءة الحسن ومالك بن دينار وأبي رجاء العطاردي وغيرهم ، وغدوة وإن كان المعروف فيها أنها علم جنس ممنوع من الصرف ولا تدخله الألف واللام ، ولا تصح إضافته فلا تقول غدوة يوم الخميس كما قاله الفراء لكنه سمع اسم جنس أيضا منكرا مصروفا فتدخله اللام ، وقد نقله سيبويه في كتابه عن الخليل ، وذكره جمّ غفير من أهل اللغة والنحو فلا عبرة بقول أبي عبيد إنّ من قرأ بالواو وأخطأ وأنه اتبع رسم الخط لأنّ الغداة تكتب بالواو كالصلاة والزكاة وهو علم جنس لا تدخله الألف واللام والمخطئ مخطئ لما مرّ ، وقد ذكر المبرد عن العرب تنكير غدوة وصرفه وإدخال الألف واللام عليه إذا لم يرد غدوة يوم بعينه ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وكفى بوقوعه في القراءة المتواترة حجة فلا حاجة إلى ما قيل إنه علم لكنه نكر لأن تنكير علم الجنس لم يعهد ولا أنه معرفة ودخلته اللام لمشاكلة العشيّ كما في قوله :
هامش
( 1 ) هذا الخبر أخرجه البيهقي في الشعب 10491 وابن ماجة في 4127 والواحدي في أسباب النزول 432 من حديث خباب ، وإسناده حسن فيه أبو سعيد الأزدي مقبول ، وكذا عبد اللّه بن عامر أبو الكنود مقبول كما في التقريب .
وأصل الخبر أخرجه مسلم 2413 وابن ماجة 4128 من حديث سعد بن أبي وقاص .