ملاك الأمر ، ورتب النهي عليه إشعارا بأنه يقتضي إكرامهم ، وينافي إبعادهم
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ
أي ليس عليك حساب إيمانهم فلعل إيمانهم عند اللّه أعظم من إيمان من تطردهم بسؤالهم طمعا في إيمانهم لو آمنوا ، وليس عليك اعتبار بواطنهم ، وإخلاصهم لما اتسموا بسيرة المتقين فإن كان لهم باطن غير مرضي كما ذكره المشركون ، وطعنوا في دينهم فحسابهم عليهم لا يتعداهم إليك كما إن حسابك عليك لا يتعداك إليهم ، وقيل : ما عليك من حساب رزقهم أي من فقرهم ، وقيل الضمير للمشركين ، والمعنى لا تؤاخذ بحسابهم ولا هم بحسابك حتى يهمك إيمانهم بحيث تطرد المؤمنين طمعا فيه
فَتَطْرُدَهُمْ
فتبعدهم ، وهو جواب النفي
فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
جواب النهي ، ويجوز عطفه على فتطردهم على وجه التسبب ، وفيه نظر
وَكَذلِكَ فَتَنَّا
شرح
رأيت الوليد بن اليزيد مباركاإذ قال اليزيد لمجاورة الوليد ومنه تعلم أنّ المشاكلة قد تكون حقيقة . قوله : ( يدعون ربهم مخلصين الخ ) إشارة إلى أنّ المراد بالوجه الذات كما في قوله :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[ سورة القصص ، الآية : 88 ] على أحد التفاسير فيه وأنّ معنى إرادة الذات الإخلاص لها لأنه ذكر في الإشارات أنّ من الناس من أحال كون اللّه مرادا لذاته وقال إنّ الإرادة صفة لا تتعلق إلا بالممكنات لأنها تقتضي ترجيح أحد طرفي المراد على الآخر وذلك لا يعقل إلا في الممكنات ، وقوله عليه أي الدعاء بالإخلاص . قوله : ( ما عليك من حسابهم الخ ) جوّز في ما هذه أن تكون تميمية وحجازية وفي شيء أن يكون فاعل الظرف المعتمد على النفي أعني عليك ، ومن حسابهم وصف له قدّم فصار حالا ومن مزيدة للاستغراق لكن تشبيه الزمخشري بقوله إن حسابهم إلا على ربي الدال على الحصر بصريح النفي والإثبات يشعر بكون شيء مبتدأ ، والظرف خبر قدم للحصر ، وقوله : ليس عليك حساب إيمانهم يشير إلى تقدير مضاف أو إلى أنه المراد من النظم ، أو أنّ الإضافة إليهم للملابسة المذكورة وأنّ حساب الإيمان إمّا بحسب المقدار أو بحسب الإخلاص ، والضمير على هذا للمؤمنين كما يعلم من مقابله ، ويجوز أن يكون الضمير للمشركين وضمير تطردهم للمؤمنين وضمير سؤالهم وإيمانهم راجع إلى من ، ولما مشدّدة حينئذ أو مخففة وما مصدرية . قوله : ( فإن كان لهم باطن غير مرضيّ الخ ) قال أبو حيان كيف يفرض هذا وقد أخبر اللّه بإخلاصهم في قوله :يُرِيدُونَ وَجْهَهُوإخباره هو الصدق الذي لا شك فيه وليس بشيء مع قوله كما ذكره المشركون . قوله :
( فحسابهم الخ ) هذا بعينه ما ارتضاه الزمخشريّ وأن الجملتين في معنى جملة واحدة تؤدّي مؤدّيوَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *وأنه لا بدّ منهما وإلا فالأولى تكفي للجواب وفي قوله كما أنّ إشارة إلى أنّ الثانية مسلمة ظاهرة حتى إنها تدل على الأولى لجعلها مقيسا عليها ولم يجعل المعنى أنّ حسابهم ليس عليك بل علينا ليكون كقوله تعالى :إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي[ سورة الشعراء ، الآية : 113 ] لأنّ المقصود دفع قدح المشركين في فقراء المؤمنين وهو بمجرد إن