بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
عطف على قوله الحمد للّه .
شرح
قد تتصف بالإعدام فتأمّل . قوله : ( عطف على قوله الحمد للّه الخ ) في الكشاف عطفه إما على قوله الحمد للّه على معنى أنّ اللّه حقيق بالحمد على ما خلق لأنه ما خلقه إلا نعمة ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته وأمّا على قوله :خَلَقَ السَّماواتِ[ سورة الأنعام ، الآية : 73 ] على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه انتهى ، وهذا من غوامض هذا الكتاب لأنّ هنا احتمالات أن يكون كفروا من الكفر أو الكفران ، ويعدلون من العدل بمعنى التسوية أو العدول بمعنى الانصراف وبربهم إمّا متعلق بكفروا أو بيعدلون على كل تقدير فهذه الجملة إمّا معطوفة على جملة الحمد للّه أو على الصلة وقد جوّز بعض هذه الاحتمالات تصريحا ونفى غيرها تلويحا لأنه جعله على عطفه على جملة الحمد من العدول والجار متعلق بكفروا وكفروا من الكفر لا الكفران وعلى عطفه على الصلة فيعدلون من العدل ، والجارّ متعلق به مقدّم من تأخير إمّا لتعظيم اسمه الجليل أو لرعاية الفاصلة ، وكفروا مسكوت عن تفسيره فيه إشارة إلى احتماله للوجهين ، والذي اقتضى ذلك أنّ الأرجح الأبلغ العدول عنه إلى غيره إن لم يكن خطأ عند البلغاء فهو أخوه ، وبيان ذلك أنه يصير المعنى على الوجهين هكذا الحمد والثناء مستحق للمنعم بهذه النعم الجسام على الخاص ، والعام فكيف يتأتى من الكفرة والمشركين المستغرقين في بحار إحسانه العدول عنه ، ولا يخفى استبعاد انصراف العبد عن سيده ووليّ نعمته إلى سواه بخلاف التسوية فإنّ المنعم قد يساويه غيره ممن يحسن إلى غيره ، وهذا على الوجه الأوّل ، وعلى الثاني معناه المعروف بالقدرة على إيجاد هذه المخلوقات العظام التي دخل فيها كل ما سواه كيف يتسنى لهؤلاء الكفرة ، أو لهؤلاء الجاحدين للنعم أن يسووا به غيره ممن لا يقدر عليها ، وهم في قبضة تصرفه بخلاف العدول عنه فإنه قد يتصوّر لجهلهم بحقه وما يليق بعظمته إذ العدول لا ينافي عدم المعرفة بخلاف التسوية فإنه لا يسوي بين شيئين لا يعرفهما بوجه ما ولما كان العدول في الأوّل مستلزما لكفران نعمه رتبه عليه وجعله تفسيرا له ، وليس إشارة إلى أن كفروا من الكفران وبربهم بتقدير مضاف أي بنعم ربهم كما قيل ، وأمّا عطفه على الصلة المسوقة لذكر المحمود عليه ، وهذا ليس كذلك كما أورده في الانتصاف فردّ بأنه إشارة إلى مزيد كرمه وواسع حلمه حيث أنعم على المطيع والعاصي فكأنه قيل ما أكرمه وأحلمه كما قيل :إلهي لك الحمد الذي أنت أهله * على نعم ما كنت قط لها أهلاأزيدك تقصيرا تزدني تفضلا * كأني بالتقصير أستوجب الفضلاكما سيأتي تحقيقه فما قيل إنه إشعار بأنّ الباء في الأوّل صلة كفروا ويعدلون من العدول ، وفي الثاني يعدلون من العدل بمعنى التسوية وتقديم الصلة للاهتمام وتحقيق الاستبعاد وهذا تخصيص من غير مخصص لتأتي التقديرين على كل من الوجهين ، ووضع المظهر موضع الضمير لبيان موقع الاستبعاد ولفظ الكتاب يوهم أنّ القرآن ، ثم الذين كفروا به يعدلون وليس