تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
حال من الواو أي باغين طالبين لها اعوجاجا بأن تلبسوا على الناس وتوهموا أن فيه عوجا عن الحق بمنع النسخ وتغيير صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحوهما أو بأن تحرّشوا بين المؤمنين لتختلف كلمتهم ، ويختلّ أمر دينهم
وَأَنْتُمْ شُهَداءُ
أنها سبيل اللّه ، والصدّ عنها ضلال ، وإضلال أو أنتم عدول عند أهل ملتكم يثقون بأقوالكم ويستشهدونكم في القضايا
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وعيد لهم ، ولما كان المنكر في الآية الأولى كفرهم ، وهم يجهرون به ختمها بقوله واللّه شهيد على ما تعملون ، ولما كان في هذه الآية صدّهم المؤمنين عن الإسلام وكانوا يخفونه ، ويحتالون فيه قال ، وما اللّه بغافل عما تعملون
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ
نزلت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسا يتحدّثون فمرّ بهم شاس بن قيس اليهودي فغاظه تألفهم واجتماعهم فأمر شابا من اليهود أن يجلس إليهم ويذكرهم يوم بعاث ، وينشدهم بعض ما قيل فيه ،
شرح
لم ، وكان الظاهر لم تكفرون بآيات اللّه وتصدّون عن سبيل اللّه مبالغة في التفريع والتوبيخ لهم على قبائحهم وتفصيلها ، ولو قيل : كما ذكر لربما توهم أنّ التوبيخ على مجموع الأمرين والتحريش التحريك بما يوقع بينهم الفتن وضمير عنه للإسلام . قوله : ( حال من الواو الخ ) أي جملة تبغونها حال من فاعل تصدّون ، وجوّز فيها الاستئناف ، وقوله : طالبين لها اعوجاجا إشارة إلى أنّ عوجا مفعول وضميرها من الحذف والإيصال لأنّ بغي يتعدّى لمفعولين أحدهما بنفسه والآخر باللام كما صرّح به أهل اللغة ، وقيل : لا حاجة إليه بل هنا مفعول وعوجا حال ، وردّ بأنه لا يستقيم المعنى عليه وليس كذلك وقيل : عوجا حال من فاعل تبغون ، وضمير تبغونها للسبيل لأنها تذكر وتؤنث والمراد بها ملة الإسلام ومعنى ادّعاء العوج فيها أنها مائلة عن الحق لأنّ ديننا لم ينسخ ، أو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المذكور في كتابهم ليس هو هذا ، فلا يصح هذ وقوله : ( أو بأن تحرشوا ) الخ مبنيّ على التفسير الثاني الذي قدمه وقوله : وأنتم شهداء جمع شهيد بمعنى عالم مشاهد أو شاهد والجملة حالية أي كيف تفعلون هذا وأنتم علماء أو وأنتم عدول وصفتكم هذه تقتضي خلاف ما أنتم عليه والفرق بين العوج والعوج سيأتي . قوله : ( ولما كان المنكر الخ ) يعني أنّ الشهادة تكون لما يظهر ويعلم ، فلما كان كفرهم ظاهرا ناسب ذكر الشهادة معه لأنها علم ما شاهد أو ما هو بمنزلته ، وصدّهم عن سبيل اللّه وما معه لما كان بالمكر والحيلة الخفية التي تروج على الغافل ناسب ذكر الغفلة معه فكان مقتضى حالهم إنّ اللّه العالم بالخفيات والسرائر غافل عما يعملون وهذا لا ينافي قوله : فيما سبق لا ينفعكم التحريف والاستسرار أي الإخفاء لأنّ المراد منه إخفاء الحق لعلمهم بخلافه لا الكفر فلا يرد عليه كما لا يرد أن علم اللّه لا يقتضي الجهر كما قيل . قوله : ( نزلت في نفر من الأوس والخزرج الخ ) الأوس والخزرج جدّا الأنصار وكانا أخوين كما سيأتي ، وشاس بمعجمة في أوّله ومهملة في آخره علم ويوم بعاث حرب كان بينهم وبعاث بضم الباء الموحدة وفتح العين المهملة وألف وثاء مثلثة يصرف ، ولا يصرف اسم حصن أو بستان كما سيأتي وقعت الحرب عنده ورواه أبو
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 98 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي