تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
أي ولا تكوننّ على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت فإنّ النهي عن المقيد بحال أو غيرها قد يتوجه بالذات نحو الفعل تارة والقيد أخرى ، وقد يتوجه نحو المجموع دونهما وكذلك النفي
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ
بدينه الإسلام أو بكتابه لقوله عليه الصلاة والسّلام : « القرآن حبل اللّه المتين » استعار له الحبل من حيث أنّ التمسك به سبب للنجاة من الردي كما أنّ التمسك بالحبل سبب للسلامة من التردّي وللوثوق به ، والاعتماد عليه الاعتصام ترشيحا للمجاز
جَمِيعاً
مجتمعين عليه
وَلا تَفَرَّقُوا
ولا تتفرّقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كأهل الكتاب أو لا تتفرّقوا تفرّقكم الجاهلي يحارب بعضكم بعضا أو لا تذكروا ما يوجب التفرّق ، ويزيله الألفة
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
التي من جملتها الهداية والتوفيق للإسلام المؤدّي إلى التألف وزواك الغلّ
إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً
في الجاهلية متقاتلين
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
بالإسلام
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
متحابين مجتمعين على الإخوة في
شرح
حاجة إلى جعل قلب الواو تاء لضمها لأنها قلبت في اتقى يتقي ولا ضمة ولتوهم أصالتها لكثرة استعمالها ثبتت هنا . قوله : ( ولا تكوننّ على حال الخ ) يعني أن المقصود بالمنهي عنه عدم الإسلام وهو الكفر عند الموت والإسلام حال الموت يقتضي وجوده قبله فالمعنى استمرّوا ودوموا عليه ، والموت ليس بمقدور لهم حتى ينهوا عنه وقد مرّ تحقيقه في البقرة ، وما ذكره من القاعدة في النفي والنهي أمر مقرّر كما مر . قوله : ( بدينه الإسلام الخ ) جوّز في الكشاف أن يكون استعارة تمثيلية على تشبيه الحالة بالحالة من غير اعتبار مجاز في المفردات أو الحبل استعارة للعهد الذي يتمسك به الاعتصام استعارة للوثوق بالعهد أو ترشيحا لاستعارة الحبل ، والمعنى اجتمعوا على استعانتكم باللّه أو على التمسك بعهده ، وجوّز فيه المكنية أيضا والمصنف رحمه اللّه ذهب إلى الثاني ، وجعل المستعار له الدين أو القرآن لما وقع في الحديث من تسميته حبل اللّه المتين « 1 » وخالف الزمخشريّ في جعل الترشيح مقابلا للاستعارة بناء على أنه لا تنافي بينهما إذ يكفي في الترشيح أن يكون اللفظ مناسبا له وإن كان المراد به معنى لا يرشحه ولكل وجهة ، والتردّي تفعل من تردّى إذا وقع في هوّة كالبئر وقوله : ( مجتمعين ) إشارة إلى أنه حال من الفاعل كما هو الظاهر المتبادر فيكون قوله :وَلا تَفَرَّقُواتأكيد وقوله : ( عن الحق ) أي دين الإسلام السابق أو لا يقع بينكم شقاق وحروب ، كما هو مراد المذكرين لكم بأيام الجاهلية الماكرين بكم . قوله : ( التي من جملتها الخ ) ويحتمل أن المراد بها ما بينه بقوله :إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءًأياذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِالتي هي تبديل عداوتكم بالمحبة والأخوّة ونجاتكم عن نار جهنم بالعدوان وقطع الرحم فلا تضيعوها . قوله : ( متحابين الخ ) يشير إلى أن الأخ إذا جمع على إخوان كان بمعنى المحب الصديق وقد يكون جمعا لأخي النسب وكان قوله : إشارة
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه الطبري 7570 عن أبي سعيد مرفوعا ، وفيه عطية العوفي ، وهو ضعيف وورد من حديث علي أخرجه الدارمي 3211 وفيه الحارث الأعور ، وهو ضعيف أيضا .