تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مُسْتَقِيمٍ
فقد اهتدى لا محالة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
حق تقواه ، وما يجب منها ، وهو استفراغ الوسع في القيام بالواجب ، والاجتناب عن المحارم كقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ سورة التغابن ، الآية : 16 ] وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه هو أن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى وقيل هو أن ينزه الطاعة عن الالتفات إليها ، وعن توقع المجازاة عليها ، وفي هذا الأمر تأكيد للنهي عن طاعة أهل الكتاب ، وأصل تقاة وقية فقلبت واوها المضمومة تاء كما في تؤدة وتخمة ، والياء ألفا
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
شرح
الكفرة كدعوى الجاهلية والأوّل أولى وهو تأييس لليهود مما راموه ، وحال منوّنة وجملة اجتمع صفة والعائد مقرّر . قوله : ( ومن يتمسك بدينه أو يلتجئ إليه في مجامع أموره ) أي إمّا أن يقدّر مضاف ويعتصم بمعنى يتمسك استعارة تبعية كما سيأتي أو لا يقدّر ، ويجعل الاعتصام باللّه استعارة للالتجاء إليه قيل وعلى الأوّل ومن يعتصم الخ معطوف على وأنتم تتلى أي كيف تكفرون والحال أن القرآن يتلى عليكم وأنتم عالمون بأنّ المتمسك بدين اللّه على هدى لا يضل متبعه ، وعلى الثاني تذييل لقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاًالآية لأن مضمونه إنكم إن تطيعوهم لخوف شرورهم ومكايدهم فلا تخافوهم والتجؤوا إلى اللّه في دفع ذلك لأنّ من التجأ إليه كفاه فعلى الأوّل ومن يعتصم لإنكار الكفر مع هذا الصارف القويّ وعلى الثاني للحث على الالتجاء ، ويحتمل على الأوّل التذييل وعلى الثاني الحال أيضا وفيه أنّ هذا التعيين لا داعي إليه ولا قرينة عليه . قوله : ( فقد اهتدى لا محالة ) أي فقد تحقق له حصول الهدي وهذا مستفاد من جعل الجزاء فعلا ماضيا مع قد فإنه لا ينقلب إلى المستقبل مثل أن تكرمني فقد أكرمتك . قوله : ( حق تقواه وما يجب منها ) يعني أن التقاة بمعنى التقوى وحق من حق بمعنى وجب وثبت ومنها بيان لما ، واستفراغ الوسع بمعنى بدل الطاقة والمقدر واستعارة من استفرغت الماء والبئر نزحتهما فإذا كان حق التقاة هذا المعنى فهو بمعنى الاستطاعة فلا تكون تلك الآية ناسخة لها ، وقال الزجاج رحمه اللّه هذه الآية منسوخة بقوله :فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْوقوله :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[ سورة البقرة ، الآية : 233 ] قال الكواشي : لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه من يقوي لهذا فنزل :فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْوالمصنف رحمه اللّه رأى أن الثانية مبينة للأولى إذ لا مخالفة بينهما فلا تكون ناسخة ، ومن قال به جنح إلى أن المراد من حق تقاته ما يحق له ويليق وتقوي اللّه حق تقواه أي كما هو حقه غير ممكنة فتكون الآية الأخرى ناسخة لها فإن صح الحديث السابق وتعين أن المراد ما ذكر فلا كلام وإن فسرت بما يجب مما أوجبه اللّه علينا وهو لا يكلفنا بما لا يطاق لا تكون منسوخة ، وقوله : وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه هكذا هو مرويّ في التفاسير وكتب الحديث وصححه أبو نعيم في الحلية ووقع في نسخة بل ابن مسعود ابن عباس رضي اللّه عنهما وهو مخالف للمنقول ، والمراد بالالتفات إلى الطاعة الاغترار بها ووجه التأكيد ظاهر . قوله : ( وأصل تقاة وقية الخ ) أي هو مصدر على فعلة كتؤدة بمعنى التثبت من اتأد في مشيه وأمره والتخمة امتلاء المعدة قيل ولا