تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
عنه أنها بالمال ولذلك أوجب الاستنابة على الزمن إذا وجد أجرة من ينوب عنه ، وقال مالك رحمه اللّه : إنها بالبدن فيجب على من قدر على المشي والكسب في الطريق ، وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى : إنها بمجموع الأمرين ، والضمير في إليه للبيت أو الحج وكل مأتي إلى الشيء فهو سبيله
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
وضع كفر موضع من لم يحج تأكيدا لوجوبه وتغليظا على تاركه ، ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا » وقد أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوه الدلالة
شرح
الناس مخصص له ) يعني من بدل من الناس العامّ بدل بعض من كل مخصص له لأنه المقصود بالنسبة ، واحتمال أن يراد بالناس من استطاع وهذا مبين له فهو بدل كلّ من كل خلاف الظاهر . قوله : ( الاستطاعة الخ ) أصل معنى الاستطاعة استدعاء طواعية الفعل وتأتيه ، والمراد بالاستدعاء الإرادة وهي تقتضي القدرة فأطلقت على القدرة مطلقا أو بسهولة فهي أخص منها ، وهو المراد هنا والقدرة إمّا بالبدن أو بالمال أو بهما وفسر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الاستطاعة وقد سئل عنها كما رواه ابن ماجة وغيره بسند حسن بالزاد والراحلة « 1 » وهو بحسب الظاهر مع الشافعي رضي اللّه عنه حيث قصر الاستطاعة على المالية دون البدنية وهو مخالف لمالك رحمه اللّه مخالفة ظاهرة ، وأما أبو حنيفة رحمه اللّه فيؤوّل ما وقع في الحديث بأنه بيان لبعض شروط الاستطاعة بدليل أنه لو فقد أمن الطريق أو لم تجد المرأة محرما لم يجب ، وقوله : وكل مأتي أي ما يتأتى به الوصول من الطريق وما يلزم اسم مكان تجوّز به ، وقيل : إنه آلة . قوله : ( وضع كفر الخ ) يعني أنّ المراد بمن كفر من لم يحج ، وتاركه ليس بكافر إلا إذا استحله فأشار إلى أنه للتغليظ على تاركه كما وقع في الحديث فليس المقصود ظاهره ، وقوله : ولذلك أي للتغليظ . قوله : ( من مات ولم يحج الحديث ) قال ابن الجوزي : هو موضوع وردّه في اللآلي « 2 » بأنه أخرجه الترمذيّ وضعفه من حديث عليّ رضي اللّه عنه ولفظه من ملك زادا وراحلة تبغله إلى بيت اللّه ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا « 3 » وأخرجه الدارمي في مسنده من حديث أبي أمامة رضي اللّه عنه :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 2998 وابن ماجة 2896 والطبري 7485 والشافعي 1 / 283 والدارقطني 2 / 217 والبيهقي 4 / 330 من حديث ابن عمر ، وحسنه الترمذي ! مع أن مداره على إبراهيم بن يزيد الخوزي ، وهو ضعيف ليس بشيء . وله شاهد من حديث علي أخرجه الدارقطني 2 / 288 بإسناد ضعيف . وكرره الدارقطني 2 / 218 عن جماعة من الصحابة وجاء في « تلخيص الحبير » 2 / 221 ما ملخصه : طرقه كلها ضعيفة . وكذا قال عبد الحق . وقال ابن المنذر : لا يثبت مسندا والصحيح كونه عن الحسن مرسلا اه وانظر تفسير القرطبي 1743 بتخريجي . ( 2 ) « اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة » للإمام السيوطي . تعقب فيه المؤلف على ابن الجوزي في أحاديث كثيرة على أنها ليست موضوعة . فأصاب السيوطي في عدد قليل منها ، وأخطأ في عامتها . حيث صحيح أحاديث موضوعة ! . ( 3 ) ضعيف جدا أخرجه الترمذي 812 وابن عدي 7 / 120 وابن الجوزي في « الموضوعات » 2 / 209 من حديث علي ، وقال الترمذي : غريب . وفي إسناده مقال ، وهلال بن عبد اللّه مجهول . -