تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
السمعية ، والعقلية الدالة على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيما يدّعيه من وجوب الحج ، وغيره وتخصيص أهل الكتاب بالخطاب دليل على أنّ كفرهم أقبح لأنّ معرفتهم بالآيات أقوى ، وأنهم ، وإن زعموا أنهم مؤمنون بالتوراة ، والإنجيل فهم كافرون بهما
وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ
والحال أنه شهيد مطلع على أعمالكم فيجازيكم عليها لا ينفعكم التحريف ، والاستسرار
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ
كرّر الخطاب ، والاستفهام مبالغة في التقريع ونفي العذر لهم ، وإشعارا بأنّ كل واحد من الأمرين مستقبح في نفسه مستقلّ باستجلاب العذاب ، وسبيل اللّه دينه الحق المأمور بسلوكه وهو الإسلام قيل كانوا يفتنون المؤمنين ويحرشون بينهم حتى أتوا الأوس ، والخزرج فذكروهم ما بينهم في الجاهلية من التعادي والتحارب ليعودوا لمثله ، ويحتالون لصدّهم عنه
تَبْغُونَها عِوَجاً
شرح
الست ما ذكر في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواوهو يقتضي أنه يطلق على الشرك ملة وقد تردّد فيه النحرير ، وقال في الكشف : إنه من النحل لا الملل فإن قيل بعدمه فهو تغليب ، وهذا الحديث أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير عن الضحاك وفيه أنّ تلك الملل كانت موجودة في جزيرة العرب فلينظر . ( تنبيه مهم ) : اعلم أنّ في إعراب الآية وجوها نقلها الزركشيّ في تذكرته عن شيخه ابن هشام لأنّ الظرفين أعني للّه وعلى الناس إمّا خبران أو الأول خبر والثاني حال أو العكس ، أو الأوّل خبر والثاني متعلق به أو العكس ، وفي تقديم الحال في مثله خلاف نقله ثم إنّ السبكي في كتاب الانتصار قال : إنّ هنا فرض عين على المستطيع الذي لم يحج وفرض كفاية وهو ما يجب على كل مستطيع من إحياء شعائر الحج في كل سنة حج أو لم يحج وعلى الأوّل من بدل من الناس وهو مذهب سيبويه ، وعلى الثاني هو فاعل المصدر أي حج البيت من والتقدير للّه على الناس مطلقا حج المستطيع منهم فمن حجّ أدّى الفرضين بالثوابين ، وفيه بحث من وجهين : الأول : أن رفع المصدر المضاف للمفعول فاعلا ضرورة . الثاني : أنّ إحياء البيت يحصل بالعمرة ، وردّ بأنه ليس بضرورة والمراد بالحج معناه اللغوي وفيه نظر . قوله : ( أي بآياته السمعية والعقلية الخ ) حمل الآيات على مطلق الدلائل الدالة على نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصدق مدّعاه الذي من جملته الحج وأمره ، وبه تظهر المناسبة لما قبله وكون كفرهم أقبح لقراءتهم الكتاب المصدّقة بخلاف المشركين وكفرهم بالتوراة والإنجيل لدخولهما في آيات اللّه الشاملة لجميع السمعيات والعقليات ، وقيل : إنه مبني على أن يراد بآيات اللّه الكتابان وليس في الكلام ما يدل عليه . قوله : ( والحال أنه شهيد الخ ) إشارة إلى أنّ الجملة حالية وأنّ الشهيد بمعنى العالم المطلع وأما جعله بمعنى الشاهد فتكلف من غير داع له . قوله : ( كرر الخطاب والاستفهام الخ ) الخطاب المكرّر في النداء وما يتبعه والاستفهام في قوله
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 97 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي