تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
على وجوبه بصيغة الخبر ، وإبرازه في الصورة الاسمية وإيراده على وجه يفيد أنه حق واجب للّه تعالى في رقاب الناس ، وتعميم الحكم أوّلا وتخصيصه ثانيا فإنه كإيضاح بعد إبهام ، وتثنية وتكرير للمراد وتسمية ترك الحج كفرا من حيث إنه فعل الكفرة ، وذكر الاستغناء فإنه في هذا الوضع مما يدل على المقت والخذلان وقوله عن العالمين يدلّ عليه لما فيه من مبالغة التعميم ، والدلالة على الاستغناء عنه بالبرهان ، والإشعار بعظم السخط لأنه تكليف شاق جامع بين كسر النفس وإتعاب البدن ، وصرف المال ، والتجرّد عن الشهوات ، والإقبال على اللّه سبحانه وتعالى روي أنه لما نزل صدر الآية جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرباب الملل فخطبهم ، وقال : « إن اللّه سبحانه وتعالى كتب عليكم الحج فحجوا » فآمنت به ملة واحدة ، وكفرت به خمس ملل فنزل ومن كفر
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
أي بآياته
شرح
« من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا » « 1 » وتعدّد طرقه إن لم يحسنه خفف ضعفه ، وموافقة معناه للآية تقوّيه أيضا . قوله : ( وقد أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوه الخ ) أي شأنه وما يتعلق بإبرازه في صورة الخبر قد تقدّم وجه أبلغيته والإسمية تفيد الثبات والدوام وكونه حقا واجبا يفهم من اللام ومن على والتعميم من الناس والتخصيص من قوله : من استطاع الداخل فيهم ، وقوله : من حيث إنه فعل الكفرة إشارة إلى أنه مجاز للمشابهة في تركه ، والعدول عن المضمر للمظهر تأكيد للأمر سيما بلفظ العالمين المشعر بأنه غنيّ عن العالمين فضلا عمن كفر ، وإن دخلوا فيهم دخولا أوّليا وذكر الاستغناء في هذا المقام كناية عن السخط بل عن كماله ، وقوله : كإيضاح في الكشاف إنه إيضاح والمصنف زاد الكاف لأنه لم يتحد معناهما حتى يوضح أحدهما الآخر لكنه تخصيص والتخصيص شبه الإيضاح فمن قال لو حذف الكاف لكان أولى لم يتنبه لقصده ، وقوله : بالبرهان لأنّ من استغنى عن جميع العالمين فهو غنيّ عمن لم يحج ، وعظم السخط من التعميم كما مرّ ، وقوله : لأنه تكليف شاق علة للتأكيد لأنه لما كان كذلك اقتضى الاهتمام به أو لأنه ربما ترك لمشقته فأكد تنبيها على أنه لا ينبغي أن يترك والتجرد عن الشهوات كاللباس والطيب والجماع . قوله : ( روي الخ ) « 2 » إشارة إلى وجه يبقى فيه من كفر على ظاهره والملل
هامش
- والحارث يضعف في الحديث . وقال ابن عدي : ليس بمحفوظ وهلال منكر الحديث . وقال ابن الجوزي : الحارث كذبه الشعبي وغيره . ونقل الزيلعي في « نصب الراية » 4 / 411 عن ابن القطان قوله : علة الحديث ضعف الحارث والجهل بحال هلال اه . ( 1 ) ضعيف جدا . أخرجه الدارمي 1733 والبيهقي 4 / 334 وابن الجوزي 2 / 209 - 210 من حديث أبي أمامة . وقال ابن الجوزي - رحمه اللّه - : في إسناد الرواية الأولى ، عمر بن مطر ، وهو متروك ، وفي الثانية : ليث بن أبي سليم ، وهو متروك . وإنما روي عن عمر من قوله اه والموقوف أشبه . ( 2 ) هذا الخبر أخرجه الطبري 7513 عن الضحاك بن مزاحم مرسلا ، وهذا ضعيف ثم إن المتن منكر غريب .