تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بقاء الأثر مدى الدهر والأمن من العذاب يوم القيامة قال عليه الصلاة والسّلام : « من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا » وعند أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه من لزمه القتل بردّة أو قصاص أو غيرهما لم يتعرض له ولكن ألجئ إلى الخروج
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
قصده للزيارة على الوجه المخصوص وقرأ حمزة والكسائي ، وعاصم في رواية حفص حج بالكسر ، وهو لغة نجد
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
بدل من الناس مخصص له وقد فسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الاستطاعة بالزاد والراحلة ، وهو يؤيد قول الشافعي رضي اللّه تعالى
شرح
هذه الرواية لكن إثباتها كما وقع للزمخشريّ وقع للراغب أيضا ، وحسن الظنّ بهم يقتضي أنهم ظفروا به في رواية ، وليس هذا محلا للرّواية بالمعنى ولا للسهو ولا مانع من جعل الصلاة الواقعة في الدنيا منها لأنه ليس المراد بها ما يكون صرف أمور دنيوية بل ما يقع فيها وإن كان له تعلق بالآخرة وتغيير التعبير إشارة إلى مغايرته لما قبله وفي قوله ثلاث تغليب للمؤنث على المذكر وإلا لقال ثلاثة ، وقوله : « حبب » مجهول أي حببه اللّه ، وقوله : « دنياكم » إشارة إلى أنه لا علاقة له بالدنيا وأن تحبيبها من اللّه ، ولذا أبيح له الزيادة على الأربع لفوائد جمة كمعاملتهنّ باللطف تشريعا وكأطلاعهنّ على أموره الخفية حتى يتعلمها منهنّ النساء ، وليس محبتهنّ لمجرد الوطء والتلذذ معاذ اللّه حتى أن بعض القصاص قال : ما سلم أحد من هوى حتى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر الحديث لجهله فأنكره عليه بعض العارفين وكفره ، ووقع في همّ لذلك فرأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام يقول له لا تهتم فقد قتلناه فخرج عليه بعض قطاع الطريق وقتله عقيب ذلك ، وقدّم الطيب لأنه حظ الروح المقدّم على البدن ، وفي قوله : ومن دخله تغليب للعقلاء لأنه يأمن فيه الوحوش والطيور بل النبات ، وإنما يلزم الحذف في الحديث لو لم يكن من بدل البعض من الكلّ وعلى ما ذكروه فيه حذف بعض البدل أو البيان وفسر الأمن بالأمن من عذاب الآخرة ، وأشار بما نقل عن أبي حنيفة إلى جواز إرادة العموم بأن يفسر بالأمن في الدنيا والآخرة وقوله : ( بقاء الأثر والأمن ) بالجرّ بدل من ضمير غيرهما . قوله : ( من مات في أحد الحرمين الخ ) « 1 » أخرجه أبو داود والطيالسيّ والبيهقيّ والطبراني ، بأسانيد مختلفة وقوله : ولكن ألجئ إلى الخروج أي بمنع إطعامه ومبايعته والمسألة وخلاف الشافعي فيها في الفروع قال الجصاص لما كانت الآيات المذكورة في الحرم ثم قال : ومن دخله كان آمنا وجب أن يكون مراده جميع الحرم . قوله : ( قصده للزيارة ) يعني أنّ الحج في اللغة مطلق القصد والمراد به هنا قصد مخصوص غلب فيه حتى صار حقيقة فيه شرعا وحج بالكسر كعلم لغة فيه . قوله : ( بدل من
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في « الشعب » 4158 من حديث أنس بإسناد ضعيف . وله شاهد من حديث عمر أخرجه البيهقي في « السنن » 5 / 245 وقال : وهذا إسناد مجهول . وله شاهد من حديث حاطب أخرجه البيهقي في « الشعب » 4151 وإسناده ضعيف . وله شاهد آخر من حديث امرأة من الصحابة أخرجه الطبراني كما في « المجمع » 3 / 306 وقال الهيثمي : إسناده حسن .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 94 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي