تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أعدائه ألوف سنة ، ويؤيده أن قرئ آية بينة على التوحيد ، وسبب هذا الأثر أنه لما ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ليتمكن من رفع الحجارة فغاصت فيه قدماه
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
جملة ابتدائية أو شرطية معطوفة من حيث المعنى على مقام لأنه في معنى أمن من دخله أي ومنها أمن من دخله أو
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
، وأمن من دخله اقتصر بذكرهما من الآيات الكثيرة وطوى ذكر غيرهما كقوله عليه الصلاة والسّلام : « حبب إليّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرّة عيني في الصلاة » لأنّ فيهما غنية عن غيرهما في الدارين
شرح
بإجماع البصريين والكوفيين حتى قال ابن هشام رحمه اللّه في المغني وغيره إنه أراد بعطف البيان البدل تسامحا كما أنّ سيبويه قد يسمى التوكيد وعطف البيان صفة ، وهذا التأويل يتأتى في عبارة الزمخشريّ دون كلام المصنف رحمه اللّه ، وقوله على أنّ المراد الخ جواب عن أنّ المبين جمع والمبين مفرد فقوله : المراد بالآيات يعني التي دل عليها المقام فهو وإن كان مفردا لكنه جمع في المعنى لاشتماله على آيات كثيرة وإلا لأنه أفعال من اللين ، والصخار جمع صخرة وقوله : ( ويؤيده ) أي يؤيد هذا القول مطابقتهما في هذه القراءة فعبر عن الآيات بالآية وقوله : ( وسبب هذا الأثر الخ ) كذا وقع في الأثر مرويا عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه . قوله : ( جملة ابتدائية ) المراد بالابتدائية المركبة من المبتدأ والخبر على أنها ليست بشرطية ، وقوله : لأنه في معنى الخ إشارة إلى الوجهين السابقين في إعراب مقام إبراهيم وقوله : ( اقتصر الخ ) من تتمة الوجه الثاني وهو جعله بيانا كما في الكشاف إما لأنّ الاثنين جمع أو أنه ذكر من الجمع المبين بعض إفراده وترك الآخر لنكتة ، ومثله واقع في الأحاديث النبوية والأشعار العربية وفي الكشاف ويجوز أن يراد فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله لأنّ الاثنين نوع من الجمع كالثلاثة والأربعة ويجوز أن تذكر هاتان الآيتان ويطوى ذكر غيرهما دلالة على تكاثر الآيات كأنه قيلفِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَوأمن من دخله وكثير سواهما ونحوه في طيّ الذكر قول جرير :كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم * من العبيد وثلث من مواليهاومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « حبب إليّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرّة عيني في الصلاة » « 1 » انتهى ، وفصل البيت بقوله : ونحوه لأنه مثله في طيّ لذكر وإن لم يكن لغرض الاشتهار وقصد الكثرة كما في الآية بل القصد السكوت عما ليس بذم وهو الثلث الصميم ولأنه هو الأصل المعلوم فلا حاجة لذكره ، وأمّا الحديث فقوله « وقرّة عيني » كلام مبتدأ قصد به الإعراض عن ذكر الدنيا وما يحبب منها وليست عطفا على الطيب والنساء لأنها ليست من الدنيا وهذا بناء على ذكر « ثلاث » فيه ، وقد قال الطيبي : وغيره أنه ليس في كتب الحديث ، فلا شاهد فيه على
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي 7 / 61 وأحمد 3 / 128 و 129 وأبو يعلى 3482 من حديث أنس بإسناد حسن دون لفظ « ثلاث » وقد أنكر هذه اللفظ جماعة من الأئمة كالزركشي وغيره . انظر ذلك في « المقاصد الحسنة » 380 و « الكشف » 1089 و « الشذرة » 338 .