تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فانطمس في الطوفان ثم بناه إبراهيم ، وقيل كان في موضعه قبل آدم بيت يقال له الضراح يطوف به الملائكة فلما أهبط آدم أمر بأن يحجه ، ويطوف حوله ، ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة تطوف به ملائكة السماوات ، وهو لا يلائم ظاهر الآية ، وقيل المراد أنه أوّل بيت بالشرف لا بالزمان
مُبارَكاً
كثير الخير والنفع لمن حجه واعتمره ، واعتكف دونه ، وطاف حوله حال من المستكن في الظرف
وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
لأنه قبلتهم ، ومتعبدهم ، ولأنّ فيه آيات عجيبة كما قال
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
كانحراف الطيور عن موازاة البيت على مدى الأعصار ، وأنّ ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم ولا تتعرّض لها ، وأنّ كل جبار قصده بسوء قهره كأصحاب الفيل ، والجملة مفسرة للهدي أو حال أخرى
مَقامُ إِبْراهِيمَ
مبتدأ محذوف خبره أي منها مقام إبراهيم أو بدل من آيات بدل البعض من الكل ، وقيل عطف بيان على أنّ المراد بالآيات أثر القدم في الصخرة الصماء ، وغوصها فيها إلى الكعبين وتخصيصها بهذه إلا لأنه من بين الصخار وإبقاؤه دون سائر آثار الأنبياء ، وحفظه مع كثرة
شرح
السماء الرابعة أورد عليه الطيبي أنّ الصحيح المروي في البخاري أنه في السابقة . قوله : ( وقيل هو أوّل بيت بناه آدم فانطمس الخ ) رواه الأزرقي في « تاريخ مكة » وقيل : إنه نزل مع آدم عليه الصلاة والسّلام من الجنة ثم رفع بعد موته إلى السماء وبنى شيث مكانه بيتا من طين أو نزل قبله أو بناه آدم عليه الصلاة والسّلام كما ذكره المصنف رحمه اللّه من طين على نحو ما رأى في السماء ، وقوله : وهو لا يلائم ظاهر الآية لأنه لا يكون أوّل بيت لسبق الضراح عليه أن اعتبر تغايرهما وإلا لكونهما تعبدا في مكان واحد فلأنه لم يكن موضوعا للناس فقط لطواف الملائكة به ، وإنما قال : ظاهر الآية لأنه لا يخالفها عند التأمّل بالنظر الدقيق ، ومن جعل الأوّلية أولية شرف لا يرد عليه شيء إلا أنه خلاف المتبادر ، وقوله : كثير الخير أي البركة والزيادة وهي في خيراته ومنافعه لا في بنائه وهو حال من الضمير المستتر في الظرف الواقع صلة ، وقوله : لأنه قبلتهم فهو هاد للجهة التي أرادها اللّه أو هاد لهم بما فيه من الآيات التي ستأتي وقوله : لأنه قبلتهم إن أراد به وضع لأن يكون قبلة فالعالمين على عمومه ، وإن أراد يستقبلونه فالمراد بالعالمين المسلمون وما بعده عام للجميع . قوله : (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌالخ ) انحراف الطير باق إلى الآن ولا يعلوه إلا ما به علة للاستشفاء كما صرحوا به وفيه كلام للمحدّثين لأنّ الجاحظ قال إنها تعلو للاستشفاء ، واعترض عليه ابن عطية بأنه بائن خلافه وعلته العقاب لأخذ الحية ، وقيل : إنّ الطيور المهدر دمها تعلوه والحمام مع كثرته لا يعلوه وبه يجمع بين الكلامين فتدبر وفي شرح الكشاف إنّ منها أنّ أيّ ركن من أركان البيت وقع الغيث في مقابلته كان الخصب فيما يليه من البلاد ، وقوله : قهره أي قهره اللّه ، وقيل قهره البيت على الإسناد المجازي وجعله الجملة حالا بدون الواو مرّ تفصيله وقدّر خبر مقام إبراهيم منها ، وقدره غيره أحدها . قوله : ( وقيل عطف بيان الخ ) قيل عليه إنّ آيات نكرة ومقام إبراهيم معرفة ولا يجوز التخالف بينهما