تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
كلحوم الإبل وألبانها ، وقيل كان به عرق النسا فنذر إن شفي لم يأكل أحب الطعام إليه ، وكان ذلك أحبه إليه ، وقيل فعل ذلك للتداوي بإشارة الأطباء ، واحتج به من جوّز للنبيّ أن يجتهد وللمانع أن يقول ذلك بإذن من اللّه فيه فهو كتحريمه ابتداء .
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
أي من قبل إنزالها مشتملة على تحريم ما حرّم عليهم لظلمهم ، وبغيهم عقوبة ، وتشديدا وذلك ردّ على اليهود في دعوى البراءة مما نعى عليهم في قوله تعالى :
فَبِظُلْمٍ مِنَ
شرح
الصدقة . قوله : ( أي المطعومات والمراد أكلها ) جعله بمعنى الجمع لأنّ كل المضافة للمفرد المعرفة لعموم الأجزاء وهو أيضا مصدر منعوت به معنى فيستوي فيه الواحد المذكر وغيره ، كما في قوله : حلا وإنما ذكره ثمة لأنه وقع موصوفا به صريحا لكونه خبرا ومنه يعلم حال هذا ، والاستواء المذكور هو الأصل المطرد فلا ينافيه قول الرضى : إنه يقال رجل عدل ورجلان عدلان رعاية لجانب المعنى ، وقيل : إنه إذا جعل الطعام بمعنى المطعومات أفاد الاستغراق كما هو شأن الجمع المعرّف باللام فكل للتأكيد وإنما قال أكلها لفهمه من الطعام بمعنى المطعوم ولئلا يتوهم أن المراد إنفاقه بقرينة ما قبله ، ومناسبته لما قبله لأنّ الأكل إنفاق مما يحب لكنه على نفسه . قوله : ( كان به عرق النسا الخ ) هذا حديث أخرجه الحاكم وغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما « 1 » بسند صحيح ، والنّسا يوزن العصا عرق في باطن الفخذ إلى القدم مقصور واويّ أو يائي وأنكر قوم من أهل اللغة إضافة العرق إليه وجوّزه آخرون لأنه من إضافة العام إلى الخاص مع اختلاف لفظيهما ، وقيل النسا الفخذ وأنشدوا :لما رأيت ملوك كندة أصبحت * كالرجل خان الرجل عرق نسائهاوروي في الحديث أنّ يعقوب عليه الصلاة والسّلام كان به عرق النسا وجمعه أنساء ثم أنه صار في العرف عبارة عن وجع يمتدّ من الورك من خلف وينزل إلى الركبة ، وربما بلغ إلى الكعب وهو المراد هنا فهو اسم مرض معروف ، وذلك إشارة إلى ما ذكر من لحوم الإبل وألبانها ، وقوله : وقيل فعل ذلك للتداوي بإشارة الأطباء أي رأيهم والمراد بالتحريم الامتناع . قوله : ( واحتج به الخ ) هذه مسألة معروفة في الأصول وقوله : ( وللمانع الخ ) لا يخفى أنه مخالف لظاهر لفظ النظم . قوله : ( مشتملة على تحريم الخ ) إشارة إلى أنه متعلق بحرم وفائدته بيان أنه مقدّم عليها وأنّ التوراة مشتملة على محرّمات أخر حدثت عليهم حرجا وتضييقا فلا يرد ما قيل إنه لا تظهر فائدة في التقييد فإنّ تحريم إسرائيل لا يتصوّر بعد نزول التوراة وإنه قيد للحل فحينئذ يلزم قصر الصفة قبل تمامها إلا أن يقال هو متعلق بمحذوف . قوله : ( نعى عليهم الخ ) أصل النعي رفع الصوت بذكر الموت ونعى عليه هفواته شهره بها .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 2 / 292 عن ابن عباس من قوله ، وصححه على شرطهما ، ووافقه الذهبي . وورد مرفوعا أخرجه الطبري 7418 وفيه شهر بن حوشب ؛ وفيه ضعف .