وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
محتملات لا يتضح مقصودها لإجمال أو مخالفة ظاهر إلا بالفحص ، والنظر ليظهر فيها فضل العلماء ، ويزداد حرصهم على أن يجتهدوا في تدبرها ، وتحصيل العلوم المتوقف عليها استنباط المراد بها فينالوا بها وبإتعاب القرائح في استخراج معانيها والتوفيق بينها ، وبين المحكمات معالي الدرجات وأمّا قوله تعالى :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
[ سورة هود ، الآية : 1 ] فمعناه أنها حفظت من فساد المعنى ، وركاكة اللفظ وقوله تعالى
كِتاباً مُتَشابِهاً
فمعناه أنه يشبه بعضه بعضا في صحة المعنى ، وجزالة اللفظ وأخر جمع أخرى ، وإنما لم ينصرف لأنه وصف معدول عن الآخر ، ولا يلزم منه معرفته لأنّ معناه أنّ
شرح
وللنوى قيل يوم البين تأويلوقوله تعالى :يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ[ سورة الأعراف ، الآية : 53 ] أي بيانه الذي هو غايته المقصودة منه ، وقوله :ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[ سورة النساء ، الآية : 59 ] قيل : أحسن ترجمة ومعنى وقيل أحسن ثوابا في الآخرة انتهى ، ويكون المحكم في مقابلة المنسوخ أيضا لكنه غير مشهور وفي الترجيح بينهما كلام في شرح الكشاف ، والأصول من أراد تفصيله فليرجع إليه . قوله : ( والقياس أمّهات الخ ) لما لم يتطابق المحمولان أوّله بأنّ المراد منهنّ كل واحدة فيصح حمل المفرد عليه ، وحينئذ فالكتاب إمّا أن يراد به الجنس الشامل لكل آية أو يقدر فيه أي بعض الكتاب ، أو إنه جعلهنّ في حكم شيء واحد لاتحاد نوعها فلذا أفرد الخبر .
قوله : ( محتملات الخ ) مخالفة الظاهر من ذكر العامّ بعد الخاص لأنهم عرّفوه بما لا يتضح معناه وتحته أنواع منها المجمل فأو لمنع الخلوّ فلا يرد عليه شيء ، وعلى هذا فكل آية منه تحتمل وجوها يشبه بعضها بعضا فتوصف بالتشابه باعتبار معناها وما فيها من الوجوه فسقط ما قيل إن واحد متشابهات متشابهة وواحد أخر أخرى والواحد منهما لا يصح وصفه بالآخر ، فلا يقال أخرى متشابهة إلا أن يكون بعض الواحد يشبه بعضا ، وليس المعنى عليه بل لا يصح في المفردات وإنما المعنى أنّ كل آية تشبه الأخرى فكيف يصح وصف جمع بجمع لا يصح وصف مفرده بمفرده ، ولا حاجة إلى ما تكلف في الجواب عنه لأنه ليس من شرط صحة وصف المثنى والمجموع صحة بسط مفردات الأوصاف على أفراد الموصوفات كما أنه لا يلزم من الإسناد إليه صحة إسناده إلى كل واحد كما في وجد فيها رجلين يقتتلان إذ الرجل لا يقتتل ولذا قيل في قوله حافين من حول العرش ليس لحافين مفرد إذ الواحد لا يكون حافا أي محيطا ، وسيأتي بيانه على أنه إذا علم أنّ المتشابه مجاز أو كناية عما لا يتضح معناه ، أو ما لا يعلم معناه على الرائين علم أن السؤال مغالطة غير واردة رأسا . قوله : ( ليظهر فيها فضل العلماء ) جواب سؤال عن حكمته ، ولم لم يكن كله محكما لأنه أنزل للهداية والإرشاد فأجاب بأنه متضمن للإرشاد أيضا إلى فضل العلماء واكتساب العلوم والكدّ المحصل للثواب ، والاستنباط الاستخراج ، والقرائح الطبائع ثم أشار إلى معنى آخر للمحكم والمتشابه وقد مرّ بيانه . قوله : ( وأخر جمع أخرى لخ ) أخر جمع أخرى مؤنث آخر أفعل تفضيل وقياس بابه إذا