تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
كان ربا فإنّ وفد نجران لما حاجوا فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، نزلت السورة من أوّلها إلى نيف وثمانين آية تقرير لما احتج به عليهم ، وأجاب عن شبههم
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
أحكمت عبارتها بأن حفظت من الإجمال
هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
أصله يردّ إليها غيرها ، والقياس أمّهات فأفرد على تأويل كل واحدة أو على أنّ الكل بمنزلة آية واحدة
شرح
محض . قوله : ( إشارة إلى كمال قدرته الخ ) لأنّ الغلبة تقتضي القدرة التامّة ، وصيغة حكيم تقتضي تناهي الحكمة ، وقوله وقيل : الخ أي نبه بالتصوير لجميع الناس على أنّ عيسى عليه الصلاة والسّلام عبد كغيره لحدوثه ، وأنّ الرب من لا يخفى عليه خافية ومن لا يكون كذلك لا يكون ربا لأنه لا يعلم بما في نفسه إذ صوّر ، وهذا من قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى[ سورة آل عمران ، الآية : 5 ] الخ ولخفائه ضعفه بقوله : وقيل الخ ولذا قيل إنه إدماج وليس مأخوذا من حاق النظم فافهم . قوله : ( أحكمت عبارتها بأن حفظت الخ ) في الكشاف بدل الإجمال الاحتمال وهو ما ذهب إليه الشافعية من أنّ المحكم المتضح المعنى ، والمتشابه بخلافه ومعنى اتضاح المعنى أن يظهر عند العقل أنّ معناه هذا لا غير ، وأمّا عند الحنفية فالمحكم الواضح الدلالة الظاهر الذي لا يحتمل النسخ والمتشابه الخفيّ الذي لا يدرك معناه عقلا ولا نقلا وهو ما استأثر اللّه بعلمه والغرض من إنزاله ابتلاء الراسخين وكج عنان التصرّف وقد يطلق المحكم بمعنى المتقن النظم والمتشابه على ما يشبه بعضه بعضا في البلاغة وهما بهذا المعنى يطلقان على جميع القرآن قال المدقق في الكشف واعلم أنه لا ينكر أنّ في القرآن من الحقائق ما لا سبيل للبشر إلى الوقوف عليه تصديقا لقوله تعالى :وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ،ولقوله عليه الصلاة والسّلام : « هو البحر لا تنقضي عجائبه في وصفه » ، إنما النزاع في المتشابه المذكور في قوله :وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌوفي أن ما سيق لتلك المعاني المستأثر بها في علم الغيب له ظاهر كلفنا علمه ، وباطن كلفنا تصديقه إيمانا بالغيب فلا نزاع بين الفريقين ، ومن المتشابه الصفات السمعية من الاستواء واليد والقدم ، والنزول إلى السماء الدنيا والضحك والتعجب وأمثالها فعند السلف ، ومنهم الأشعري أنها صفات أخر غير الثمانية ثابته وراء العقل ما كلفنا إلا اعتقاد ثبوتها مع اعتقاد عدم التشبيه والتجسيم لئلا يتعارض العقل ، والنقل وعند الخلف ليست صفات زائدة على الثمانية بل راجعة إليها والأليق أن يتوقف لأنه المنقول عن السلف الصالح ، ولنا بهم أسوة حسنة مع ظهور وجهه ، ثم إنّ التأويل له معنيان مشهور وهو ترجمة الشيء وتفسيره الموضح له وآخر وهو بيان حقيقته وإبرازها لما بالعلم ، أو بالفعل وكلاهما وارد في القرآن ومحتمل هنا أيضا وعليه ينبني الوقف ، وعدمه أيضا . قال الراغب : التأويل من الأول وهو الرجوع إلى الأصل ومنه الموئل للموضع الذي يرجع إليه وذلك هو ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه علما كان أو فعلا ففي العلم نحو وما يعلم تأويله إلا اللّه وفي الفعل كقوله :