بعلمه كمدّة بقاء الدنيا ، ووقت قيام الساعة وخواص الأعداد كعدد الزبانية أو بما دل القاطع على أنّ ظاهره غير مراد ، ولم يدل على ما هو المراد
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
استئناف موضح لحال الراسخين أو حال منهم أو خبران جعلته مبتدأ
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
أي كل من المتشابه
شرح
ما تشابه ، ومناسبة المعاند أنه لقوّة عناده يتشبث بهما معا ، والجاهل أنه لتحيره تارة يتبع هواه لعدم علم يصرفه إلى ما سواه وتفسير تأويله بما يجب أن يحمل عليه لأنه هو المطابق للواقع يعلم من التعبير بالعلم وإضافته إلى اللّه ، والمراد بما يجب أن يحمل عليه أي على نوعه وما يضاهيه ، والتعبير بالراسخين يقتضي تقابله بالزائغين . قوله : ( ومن وقف على إلا اللّه الخ ) فيه ثلاثة مذاهب منهم من وقف على إلا اللّه ومنهم من وقف على الراسخون ، ومنهم من جوّز الأمرين وإليه ذهب كثير من أئمة التحقيق ولهم في ترجيح ذلك كلام طويل فرجح ما ذهب إليه بوجوه أما أوّلا فلأنه لو أريد بيان خط الراسخين مقابلا لبيان خط الزايغين لكان المناسب أن يقال وأمّا الراسخون فيقولون .
وأما ثانيا فلأنه لا فائدة حينئذ في قيد الرسوخ بل هذا حكم العالمين كلهم .
وأما ثالثا فلأنه لا ينحصر حينئذ الكلام في المحكم والمتشابه على ما هو مقتضى ظاهر العبارة حيث لم يقل ومنه متشابهات لأن ما لا يكون متضح المعنى ، ويهتدي العلماء إلى تأويله وردّه إلى المحكم مثل إلى ربها ناظرة لا يكون محكما ولا متشابها بالمعنى المذكور ، وهو كثير جدّا ، وأمّا رابعا فلأنّ المحكم حينئذ لا يكون أمّ الكتاب بمعنى رجوع المتشابه إليه إذ لا رجوع إليه لما استأثر اللّه به كعدد الزبانية ، وقد رجح الثاني بأنّ أمّا للتفصيل فلا بدّ في مقابلة الحكم على الزائغين من حكم على الراسخين لتحقق التفصيل غاية الأمر أنه حذفت أمّا والفاء وبأن الآية من قبيل الجمع والتقسيم والتفريق فالجمع في قوله : أنزل عليك الكتاب والتقسيم في قوله :مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌوالتفريق في قوله :فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌفلا بدّ في مقابلة ذلك من حكم يتعلق بالمحكم ، وهو أن الراسخين يتبعونه ، ويرجعون المتشابه إليه على ما هو مضمون قوله والراسخون في العلم الخ والجواب أنّ كون أمّا للتفصيل أكثريّ لا كليّ ولو سلم فليس ذكر المقابل في اللفظ بلازم ، ثم لو سلم كون الآية من قبيل الجمع والتفريق والتقسيم فذكر المقابل على سبيل الاستئناف أو الحال أعني يقولون الخ كاف في ذلك ، والحق أنه إن أريد بالمتشابه ما لا سبيل إليه للمخلوق فالحق الوقف على إلا اللّه وإن أريد ما لا يتضح بحيث يتناول المجمل ، والمؤوّل فالحق العطف ، ويجوز الوقف أيضا لأنه لا يعلم جميعه أو لا يعلمه بالكنه إلا اللّه وأما إذا فسر بما دلّ القاطع أي النص النقلي أو الدليل الجازم العقلي على أن ظاهره غير مراد ولم يقم دليل على ما هو المراد ففيه مذهبان فمنهم من يجوّز الخوض فيه وتأويله بما يرجع إلى الجادّة في مثله فيجوز عنده الوقف وعدمه ومنهم من يمنع الخوض فيه على ما عرفت في الصفات السمعية فيمتنع تأويله ويجب الوقف