تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
القياس أن يعرّف ، ولم يعرّف لا أنه في معنى المعرّف أو عن آخر من
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
عدول عن الحق كالمبتدعة
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
فيتعلقون بظاهره أو بتأويل باطل
ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ
طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك ، والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه
وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
وطلب أن يؤوّلوه على ما يشتهونه ، ويحتمل أن يكون الداعي إلى الاتباع مجموع الطلبتين أو كل واحدة منهما على التعاقب ، والأوّل يناسب المعاند والثاني يلائم الجاهل
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
الذي يجب أن يحمل عليه
إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
أي الذين ثبتوا وتمكنوا فيه ، ومن وقف على إلا اللّه فسر المتشابه بما استأثر اللّه
شرح
قطع عن الإضافة أن لا يستعمل إلا باللام فاستعماله بدونها عدول عما هي فيه ، واعترض عليه أبو عليّ رحمه اللّه بأنه لو كان كذلك وجب أن يكون معرفة كسحر فأجابوا بأنه لا يعد في استعماله نكرة بعد حذف اللام المانعة منه كذا في الإيضاح ، وإلى هذا الأشكال أشار المصنف رحمه اللّه بقوله ، ولا يلزم منه معرفته وفي نسخة تعريفه يعني أنه لا يلزم في المعدول عن شيء أن يكون بمعناه من كل وجه ، وإنما يلزم أن يكون قد أخرج عما يستحقه وما هو القياس فيه إلى صيغة أخرى نعم قد يقصد إرادة تعريفه بعد النقل إمّا بألف ولام تضمن معناهما فيبنى وإمّا بعلمية كما في سحر فيمنع من الصرف ، ولما لم يقصد في آخر إرادة الألف واللام أعرب ولا يصح إرادة العلمية لأنها تضادّ الوصفية المقصودة منه . قوله : ( أو عن آخر من ) هذا مذهب ابن جني وقال ابن مالك وغيره : إنه التحقيق ولكن ما مر مذهب الجمهور ، ووجهه أنّ أصل باب التفضيل أن يستعمل بمن ، ويستغنى به عن جمعه فلما خالفه جعل معدولا عنه ولا يجوز أن يكون بتقدير الإضافة لأنّ المضاف إليه لا يحذف إلا مع بناء المضاف كما في الغايات أو مع ما يسدّ مسدّه ، وفيه نظر . قوله : ( عدول عن الحق ) الزيغ الميل ، قيل : لا يقال إلا لما كان من حق إلى باطل ، وقال الراغب : الزيغ الميل عن الاستقامة إلى أحد الجانبين ، وزاغ وزال ومال متقاربة لكن زاغ لا يقال إلا فيما كان عن حق إلى باطل انتهى ، وإليه أشار المصنف وزيغ مبتدأ وفاعل . قوله : ( فيتعلقون بظاهره الخ ) هذا مأخوذ من الحصر المفهوم من التقابل إذ معناه أنهم يتبعون المتشابه وحده بأن ينظروا إلى ما يطابقه من المحكم ، ويردّوه إليه وهو إمّا بأخذ ظاهره الغير المراد له تعالى أو أخذ أحد بطونه الباطلة ، وحينئذ يضربون القرآن بعضه ببعض ، ويظهرون التناقض بين معانيه إلحادا منهم وكفرا ويحملون لفظه على أحد محتملاته التي توافق أغراضهم الفاسدة في ذلك ، وهذا معنى قوله : ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فالإضافة في تأويله للعهد أي بتأويل مخصوص لا يوافق المحكم بل يوافق ما يشتهونه ، وقوله : كالمبتدعة إشارة إلى أنه أعمّ من المسلمين هنا إذ المراد من يخالف الحق ، ويأتي بما يختلفه من الباطل لما ذكر في سبب النزول فتدبر . قوله : ( ويحتمل أن يكون الداعي الخ ) قيل : كأنه جعل الداعي أوّلا الطلبتين على التوزيع بأن جعل ابتغاء الفتنة طلبة بعض ، وابتغاء التأويل حسبما يشتهي طلبة بعض فعقبه باحتمالين آخرين ، ويشير إليه تفسير اتباع