تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وَلَوِ افْتَدى بِهِ
محمول على المعنى كأنه قيل فلن يقبل من أحدهم فدية ، ولو افتدى بملء الأرض ذهبا أو معطوف على مضمر تقديره فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو تقرّب به في الدنيا ولو افتدى به من العذاب في الآخرة أو المراد ولو افتدى بمثله كقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ
[ سورة الزمر ، الآية : 47 ] والمثل يحذف ويراد كثيرا لأنّ المثلين في حكم شيء واحد
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
مبالغة في التحذير وإقناط لأن من لا يقبل منه الفداء ربما يصفى عنه تكرما
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
في دفع العذاب ، ومن مزيدة للاستغراق
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ
أي لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير أو لن تنالوا بر اللّه سبحانه ، وتعالى الذي هو الرحمة والرضا ،
شرح
تقبل بغير فاء ، وفي الأخرى فلن يقبل قلت قد أوذن بالفاء أنّ الكلام بني على الشرط والجزاء ، وأنّ سبب امتناع قبول الفدية هو الموت على الكفر وبترك الفاء أنّ الكلام مبتدأ وخبر ولا دليل فيه على التسبيب كما تقول الذي جاءني له درهم لم تجعل المجيء سببا في استحقاق الدرهم بخلاف قولك فله درهم انتهى ، وحاصله ما ذكره المصنف رحمه اللّه وهو أنّ الصلة في الأوّل الكفر ، وازدياده وهو لا يترتب عليه عدم قبول التوبة بل على الموت عليه إذ لو وقعت لقبلت أو على عدم مصادفة زمانها أو عدم إخلاصه فلذلك أوّل كما مرّ بخلاف الموت على الكفر فإنه يترتب عليه ذلك ، ولذلك لو قال من جاءني له درهم كان إقرارا بخلاف ما لو قرنه بالفاء وهي مسألة معروفة ، فإن قيل : أليس ترتب الحكم على الوصف دليلا على السببية قيل ليس هذا بلازم فإنّ التعبير بالموصول قد يكون لإغراض كالإيماء إلى تحقق الخبر كما فصل في المعاني ، وقوله الثابتون على الضلال أخذ الثبوت من التعبير بالاسمية ومنهم من فسره بالكاملين في الضلال ، وبهما يتضح الحصر لأنّ الضلال يوجد في غيرهم أيضا وملء بالفتح مصدر ملأه ملأ وبالكسر مقدار يملأ به ، وقراءة رفع ذهب إمّا على البدلية منه أو عطف بيان وعبر عنه بالردّ الزمخشريّ ، وهو معروف في التبعية عنده قيل ولا بدّ من تقدير وصف ليحسن البدل ولا دلالة عليه ولم يعهد بيان المعرفة بالنكرة ، وجعله خبر مبتدأ محذوف إنما يحسن إذا جعلت الجملة صفة أو حالا ولا يخلو عن ضعف يعني ، وصف المعرفة بالجملة على حدّ قوله :ولقد أمرّ على اللئيم يسبنيوإذا جعلت حالا بدون الواو ففيه أيضا ما مرّ . قوله : ( محمول على المعنى كأنه قيل الخ ) لما كانت الواو المصاحبة للشرط تستدعي شرطا آخر يعطف عليه معنى والاستعمال فيه على أن يكون المذكور منبها به على المحذوف لكونه يعلمه بالطريق الأولى كما في أحسن إلى زيد ولو أساء ، وهنا بحسب الظاهر ليست كذلك لأنّ هذه الحالة أجدر بقبول التفدية من سائر الحالات إذ ليس الفدية وراءها حالة أخرى أولى منها بالقبول وحاصله أنّ الواو الوصلية تقتضي كون نقيض الشرط أولى بالجزاء ، أجيب عنه بوجوه الأوّل أنّ عدم قبول ملء الأرض كناية عن عدم قبول فدية ما لأنه غاية الفدية فجعل عبارة عن جميعها فلا يرد عليه ما قيل إنه لا دلالة للكلام