تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بفرس كان يحبها فقال هذه في سبيل اللّه فحمل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أسامة بن زيد فقال زيد : إنما أردت أن أتصدّق بها فقال عليه الصلاة والسّلام : « إنّ اللّه قد قبلها منك » وذلك يدلّ على أنّ إنفاق أحبّ الأموال على أقرب الأقارب أفضل ، وأنّ الآية تعم الإنفاق الواجب ، والمستحب ، وقرئ بعض ما تحبون ، وهو يدل على أنّ من للتبعيض ويحتمل النبيين
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ
أي من أيّ شيء محبوب أو غيره ومن لبيان ما
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
فيجازيكم بحسبه
كُلُّ الطَّعامِ
أي المطعومات ، والمراد أكلها
كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
حلالا لهم ، وهو مصدر نعت به ولذلك يستوي فيه الواحد ، والجمع والمذكر والمؤنث قال تعالى :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ
يعقوب
عَلى نَفْسِهِ
شرح
يسمون الحدائق آبارا ، وفي الفائق « 1 » إنها فيعلى من البراح وهو الأرض الظاهرة ، وقيل أضيفت إلى حا وهو قبيلة من مذحج أو اسم رجل ، واعلم أنّ لبعض علماء اليمن في هذه اللفظة رسالة مستقلة حاصلها أنهما اسمان جعلا اسما واحدا مبنيا مفتوح الراء فيه همزة بعد حاء وهو اسم مكان ، وروي بكسر الباء وفتحها ، وقال المنذري : إنه اسم موضع بقرب المسجد ، وقيل حا اسم ينسب إليه البير وروي مثلث الراء معربا ، والأقرب أنه كحضرموت فيضاف ويعرب بالوجوه الثلاثة أو يبنى ويجوز صرفه وعدمه ومدّه وهمزه ، وحا اسم حيّ أو رجل ، وقيل اسم صوت تزجر به الإبل إلى آخر ما فصله وقوله : بخ بخ كلمة استحسان ومدح وكررت للتأكيد وهما مسكنان ومكسوران منونان مع التخفيف والتشديد ، ويقال : عند الرضا والإعجاب والفخر وقوله : ذلك مال رائح من الرواح مقابل الغدو ويشهد له قولهم ، والمال غاد ورائح وهو حث على الإنفاق وفعل الخير إذ لكل ممسك تلف وقيل معناه تروح إليه وتغدو لقربه من البلد ، وروي رابح بالباء الموحدة أي إنفاقه ربح له لبقاء ثوابه وتضاعفه عند اللّه وقوله : رائح أو رابح إشارة إلى الوجهين وأو للشك من الراوي ومن جوّز فيه أن يكون بالجيم من الرواج فقد خالف الرواية وقوله : ( وجاء زيد الخ ) « 2 » رواه ابن المنذر وابن جرير مرسلا ، وقوله : وذلك أي الحديث وأقرب الأقارب الولد لأنّ أسامة بن زيد ودلالة الحديث على المستحب ظاهرة فيعلم منه الواجب بالضرورة ، وقوله : ويحتمل التبيين والتقدير حينئذ شيئا مما تحبون ، وذلك الشيء بعض ما تحبون فلا يخالف تلك القراءة معنى فلا يرد ما قيل إنّ من البيانية ظرف مستقرّ صفة نكرة أو حال عن معرفة ، ولا يظهر هنا إلا بحذف مفعول تنفقوا على أحد الوجهين وهو تكلف ظاهر . قوله : ( من أيّ شيء ) التعميم مستفاد من النكرة بعد الشرط ولذا بين اسم الشرط ولم يطلق لئلا يصرف إلى ما يحبونه وقوله :فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌفيه إشارة إلى الحث على إخفاء
هامش
( 1 ) هو للإمام الزمخشري شرح فيه غريب الحديث ؛ وهو كتاب مطبوع . ( 2 ) مرسل ، أخرجه الطبري 7395 عن عمرو بن دينار مرسلا ، وكرره 7396 عن أيوب مرسلا أيضا .