بعد الميثاق ، والتوكيد بالإقرار والشهادة
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
المتمرّدون من الكفرة
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
عطف على الجملة المتقدّمة ، والهمزة متوسطة بينهما للإنكار أو محذوف تقديره أيتولون فغير دين اللّه يبغون ، وتقديم المفعول لأنه المقصود بالإنكار ، والفعل بلفظ الغيبة عند أبي عمرو ، وعاصم في رواية حفص ، ويعقوب بالتاء عند الباقين على تقدير وقل لهم
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
أي طائعين بالنظر ، واتباع الحجة ، وكارهين بالسيف ومعاينة ما يلجئ إلى الإسلام كنتق الجبل ، وإدراك الغرق ، والإشراف على الموت أو مختارين كالملائكة ، والمؤمنين أو مسخرين
شرح
جني وتعليلية وهو الأصح لاتضاح المعنى عليه وموافقته لقراءة التخفيف ، واللام إمّا زائدة أو موطئة إن لم يشترط دخولها على أداة الشرط ، وقوله : استثقالا مفعول لأجله لأنه الباعث على ذلك أو التقدير لإزالة الاستثقال . قوله تعالى : ( قال :أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْالآية ) هو بيان لأخذ الميثاق وإذ متعلقة به أو بمقدّر أي اذكر ، وقيل العامل فيه اصطفى فيكون معطوفا على إذ المتقدّمة ، والإصر بالكسر العهد وأصله من الإصار وهو ما يعقد به ويشدّ ، وبالضم لغة فيه كناقة عبر أسفار بالضم والكسر بمعنى أنه لا يزال يسافر عليها وهو يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، أو هو بالضم جمع إصار ، وهو ما يشد به استعير للعهد وقوله : فليشهد بعضكم أي المقر بعضهم والشاهد بعض آخر لئلا يتحد المشهود عليه والشاهد . قوله : ( وأنا أيضا على إقراركم الخ ) هذا بيان لمحصل المعنى لأنه لا بدّ في الشهادة من مشهود عليه وهو الإقرار هنا فلا وجه لما قيل إنّ الصواب ، وأنا معكم من الشاهدين وأنّ هذا تفسير لما في سورة اقتربوَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ[ سورة الأنبياء ، الآية : 56 ] وتفسر الفاسقين بالمتمردين لأنّ أصل معنى الفسق الخروج وهو قريب من التمرد . قوله : ( عطف على الجملة المتقدّمة الخ ) المراد بالجملة مجموع الشرط والجزاء ، وقيل قوله :فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَقال ابن هشام :
الأوّل هو مذهب سيبويه رحمه اللّه وهو الأصح وحذف الجملة لا داعي إليه والهمزة مقدّمة من تأخير للدّلالة على أصالتها في الصدارة . قوله : ( وتقديم المفعول لأنه المقصود الخ ) أي لا للحصر كما توهم لأنّ المنكر اتخاذ غير اللّه ربا ولو معه ، ودعوى إنه إشارة إلى أنّ دين اللّه لا يجامع دين غيره في الطلب تكلف فالمقام يقتضي إنكار اتخاذ المعبود من دون اللّه ليكون الدين كله للّه بدليل قوله :وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِفوجب لذلك التقديم ، وما قيل عليه إنّ الإنكار لا يتوجه إلى الذوات وإنما يتوجه إلى الأفعال وهو الابتغاء هنا وإنما قدم للفاصلة ليس بشيء وقوله : على تقدير ، وقل لهم أي قل لهم أتتولون أو أتفسقون وتكفرون فتبغون غير دين اللّه ومن جعله التفاتا لم يقدّره ، وقوله : لأنه المقصود الخ لا ينافي التقدير لأنّ الإنكار منسحب عليه فتأمل . قوله : ( طائعين بالنظر الخ ) إشارة إلى أنه حال وقيل : إنه منصوب على المصدرية من غير لفظه لأنّ أسلم بمعنى انقاد وأطاع وفيه نظر لأنه ظاهر في طوعا لموافقة معناه ما قبله لا في كرها ، والقول بأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل غير نافع ، وقد