لبشر أن يستنبئه اللّه ثم يأمر الناس بعبادة نفسه ، ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا أو غير مزيدة على معنى أنه ليس له أن يأمر بعبادته ، ولا يأمر باتخاذ أكفائه أربابا بل ينهي عنه ، وهو أدنى من العبادة ورفعه الباقون على الاستئناف ، ويحتمل الحال ، وقرأ أبو بكر على أصله برواية الدوري باختلاس الضمّ
أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ
إنكار والضمير فيه للبشر ، وقيل للّه سبحانه ، وتعالى
بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
دليل على أن الخطاب للمسلمين ، وهم المستأذنون لأنّ يسجدوا له
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
قيل إنه على ظاهره وإذا كان هذا حكم الأنبياء كان الأمم به أولى وقيل معناه أنه سبحانه وتعالى أخذ الميثاق من النبيين وأممهم ، واستغنى بذكرهم عن ذكر الأمم وقيل إضافة الميثاق إلى النبيين إضافته إلى الفاعل ، والمعنى وإذ أخذ اللّه الميثاق الذي وثقة الأنبياء على أممهم ، وقيل المراد أولاد النبيين على حذف المضاف ،
شرح
بالطاعة والعبادة بسبب علمكم أو تعليمكم ودراستكم لئلا تدخلوا تحت قوله تعالى :أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَفالباء متعلقة بكونوا والمطلوب أن لا ينفك العلم عن العمل إذ لا يعتدّ بأحدهما بدون الآخر . قوله : ( عطفا على ثم يقول الخ ) أي على يقول في ، ثم يقول ففيه تسمح وجعله بعضهم عطفا على يؤتيه ولا مزيدة وعلى عطفه على يقول والزيادة المعنى ما كان لبشر أن يؤتيه اللّه ذلك ويرسله للدعوة إلى اختصاصه بالعبادة وترك الأنداد ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم أن تتخذوا الملائكة النبيين أربابا كقولك ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ولا يستخف بي أو غير مزيدة لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان ينهي عن عبادة الملائكة والمسيح وعزير عليهم الصلاة والسّلام فلما قيل له أنتخذك ربا قيل لهم ما كان لبشر أن ينبئه اللّه ثم يأمر الناس بعبادته وينهاكم عن عبادة الأنبياء والملائكة وقوله : بل ينهي إشارة إلى أن المقصود من عدم الأمر النهي وإن كان أعمّ منه لكونه أمس بالمقصود وأوفق للواقع . قوله : ( وهو أدنى من العبادة ) ضمير هو للاتخاذ أو للأمر بالاتخاذ ، وأدنى بمعنى أقرب أفعل تفضيل من الدنو فإن من يريد أن يستعبد شخصا يقول له : ينبغي أن تعبد أمثالي وأكفائي ، وقيل : أدنى بمعنى أنزل وأقل من العبادة لأنّ الاتخاذ ربا لا يستلزم العبادة بالفعل ، وفي بعض النسخ وهو نهي عن العبادة أي النهي عن الاتخاذ ربا أو عدم الأمر نهي عن العبادة فتأمل .
قوله : ( ورفعه الباقون الخ ) في الكشاف الرفع على ابتداء الكلام أظهر وتنصرها قراءة عبد اللّه « ولن يأمركم » ووجهت الأظهرية بأنها خالية عن تكلف جعل عدم الأمر بمعنى النهي وبأن العطف يستدعي تقديمه على لكن وكذا الحالية أيضا ، والمراد بالبشر بشر النكرة السابق ، فالإنكار عامّ وإنما عرّفه لسبق ذكره . قوله : ( دليل على أنّ الخطاب للمسلمين ) يعني هذه الفاصلة ترجح القول بأنها نزلت في المسلمين القائلين أفلا نسجد لك لا في أبي رافع والسيد بناء على الظاهر ، وإن جاز أن يقال للنصارى أنأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون أي منقادون مستعدّون لقبول الدين الحق إرخاء للعنان واستدراجا ، ولبعض أرباب الحواشي هنا كلام لا