تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
بالتصديق ، والتكذيب
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
منقادون أو مخلصون في عبادته
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً
أي غير التوحيد والانقياد لحكم اللّه تعالى
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
الواقعين في الخسران ، والمعنى أنّ المعرض عن الإسلام والطالب لغيره فاقد للنفع واقع في الخسران بإبطال الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها واستدلّ به على أنّ الإيمان ، هو الإسلام إذ لو كان غيره لم يقبل ، والجواب أنه ينفي قبول كل دين يغايره لا قبول كل ما يغايره ولعل الدين أيضا للأعمال
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
استبعاد لأن يهديهم اللّه فإن الحائد عن الحق بعد ما وضح له منهمك في الضلال بعيد عن الرشاد ، وقيل نفي وإنكار له ، وذلك يقتضي أن لا تقبل توبة المرتد ، وشهدوا عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل ، ونظيره فأصدق وأكن أو حال بإضمار قد من كفروا ، وهو على الوجهين دليل على أن الإقرار باللسان خارج عن حقيقة الإيمان
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
الذين ظلموا
شرح
كان لفظ على المختص بالعلو أولى به وما لم يكن كذلك كان لفظ إلى المختص بالإيصال أولى به ، وهذا كلام في الأولوية فلا يرد عليه قول الزمخشري إنه تعسف وقيل أنزل عليه يحمل على ما أمر المنزل عليه أن يبلغه غيره ، وأنزل إليه يحمل على ما خص به نفسه لأنه إليه انتهى الإنزال وعليه قوله تعالى :أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ[ سورة العنكبوت ، الآية : 51 ]وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ[ سورة النحل ، الآية : 44 ] وفيه نظر فالتحقيق عدم الفرق كما ذهب إليه العلامة وقوله : ( وإنما قدم الخ ) أي لما كان معرّفا له ومصدّقا لما فيه ومعرفة المعرف تتقدّم على معرفة المعرف قدم عليه أو لتعظيمه والاعتناء به ، وقوله : ( بالتصديق الخ ) إشارة إلى جواز التفريق بغيره كالتفضيل ، وقوله : منقادون الخ تفسير للإسلام المعدى باللام والأوّل مبني على إن نحن عبارة عما يعمّ المسلم والكافر ، والثاني بناء على تخصيصه بالمسلمين . قوله : ( الواقعين في الخسران الخ ) إشارة إلى أنه نزل منزلة اللازم فترك مفعوله وقوله : بإبطال الفطرة أي الجبلة إشارة إلى أنّ الخسران وزوال الربح باعتبار ما جبل عليه فكأنه ضيع رأس ماله لأنّ كل مولود يولد على الفطرة فهو قريب من المكنية . قوله : ( واستدل به الخ ) قيل عليه إنّ الإسلام هو التوحيد والانقياد كما سبق ، وهذا مشتمل على الإيمان باللّه وكتبه ورسله مقيدا بالاستسلام فينبغي أن يحمل عليه ودينا تمييز للإسلام ومبين له كما حمل عليه في قوله :إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ[ سورة آل عمران ، الآية : 19 ] فلا حاجة إلى ما ذكره من الجواب فتأمل . قوله : ( استبعاد لأن يهديهم ) أي يدلهم دلالة موصلة لا مطلق الدلالة ولذا فسره في الكشاف بيلطف بهم والحائد بالحاء والدال المهملتين بمعنى المائل المعرض عنه والمقصود من الإنكار التقريع والتوبيخ فلا يدل على عدم التوبة . قوله : ( وشهدوا عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل ) لأن إيمانهم بمعنى آمنوا ، والظاهر أنه عطف على المعنى كما في قوله :إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَلا على التوهم كما ذكره المصنف رحمه اللّه تبعا للزمخشريّ كما