أنفسهم بالإخلال بالنظر ووضع الكفر موضع الإيمان فكيف من جاءه الحق ، وعرفه ثم أعرض عنه
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
يدل بمنطوقه على جواز لعنهم وبمفهومه على نفي جواز لعن غيرهم ، ولعل الفرق أنهم مطبوعون على الكفر ممنوعون عن الهدي آيسون عن الرحمة رأسا بخلاف غيرهم ، والمراد بالناس المؤمنون أو العموم فإن الكافر أيضا يلعن منكر الحق ، والمرتد عنه ولكن لا يعرف الحق بعينه
خالِدِينَ فِيها
في اللعنة أو العقوبة أو النار ، وإن لم يجر ذكرهما لدلالة الكلام عليهما
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي من بعد الارتداد
وَأَصْلَحُوا
ما أفسدوا ، ويجوز أن لا يقدّر له مفعول بمعنى ، ودخلوا في الصلاح
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
يقبل توبته
رَحِيمٌ
يتفضل عليه قيل إنها نزلت في الحرث بن سويد
شرح
في قوله فأصدّق وأكن بالجزم على توهم سقوط الفاء لأنها لو سقطت انجزم في جواب شرط ، مفهوم مما قبله أي إن أخرتني كما سيأتي في سورة المنافقين لا لأن التوهم لا يليق به تعالى لأنه صار كالعلم على هذا النوع من العطف بل لأنه هو الموافق للواقع والتأويل ، ويجوز أن يؤوّل الثاني بالاسم بأن يجعل شهدوا بمعنى الشهادة بتقدير أن كما قاله الراغب : وأما عطفه على كفروا وإن كان هو الظاهر فلم يلتفتوا إليه لفساد المعنى إذ يكون صفة قوما ويكون هو المنصرف إليه الإنكار وهو غير صحيح فإن قلت العطف بالواو لا يقتضي الترتيب فليكن المنكر الشهادة المقارنة بالكفر أو المتقدّمة عليه قلت هذا هو معنى العطف على الإيمان والحالية وهي هنا أولى وأظهر فيقدر فيه قد ، وقيل لأن الظاهر تقييد المعطوف بما قيد به المعطوف عليه وشهادتهم هذه لم تكن بعد إيمانهم بل معه أو قبله ، وهو غير مسلم لأنه لا يلزم تقييد المعطوف بما قيد به المعطوف عليه ، ولو قصد ذلك لآخر وقيل لأنهم ليسوا جامعين بين الكفر والشهادة وردّ بالمنع بل هم جامعون وإن لم يكن ذلك معا ألا ترى أنه صح جعله حالا وأما جعله معطوفا عليه وإنه في المنافقين فخلاف المنقول والمعقول . قوله : ( وهو على الوجهين دليل الخ ) أي على العطف المذكور والحالية ووجه الدلالة ما يقتضيه الظاهر من تغاير المعطوف والمعطوف عليه ، وعلى الثاني خلو ذكره عن الفائدة وفيه نظر ظاهر ولذا قيل يجوز أن يراد بالإيمان الإيمان باللّه تعالى بقرينة ما بعده مع أنّ الإقرار باللسان خارج عن حقيقة الإيمان المصطلح عند أهل الشرع ، وليس هذا مما يقبل النزاع . قوله : ( الذين ظلموا أنفسهم الخ ) يعني المراد بالظلم الكفر ، ويحتمل أن يراد مطلق الظلم فيدخل فيه الكفر دخولا أوّليا واسم الإشارة المشار به للذوات مع الصفات المشعر بكونها علة للعن ينتفي بانتفائها وما ذكر من الأوصاف يقتضي بعدهم عن الرحمة والفرق بينهم وبين غيرهم حتى خص اللعن بهم ، والناس حينئذ أمّا المؤمنون لأنهم هم الذين يلعنون الكفرة أو المطلق لأن كل أحد يلعن من لم يتبع الحق وإن لم يكن غير متبع بناء على زعمه وضمير فيها لما ذكر ، ولا يأباه قوله : ولا يخفف عنهم العذاب كما توهم ، ومعنى لا ينظرون لا يمهلون أو لا ينظر إليهم ويعتدّ بهم . قوله : ( وأصلحوا ما