للذي آتيتكموه ، وجاءكم رسول مصدّق له ، وقرئ لما بمعنى حين آتيتكم أو لمن أجل ما آتيتكم على أن أصله لمن ما بالإدغام فحذف إحدى الميمات الثلاث استثقالا
قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
أي عهدي سمي به لأنه يؤصر أي يشد ، وقرئ بالضم وهو إمّا لغة فيه كعبر ، وعبر أو جمع إصار وهو ما يشدّ به
قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا
أي فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار ، وقيل الخطاب فيه للملائكة
وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
وأنا أيضا على إقراركم ، وتشاهدكم شاهد ، وهو توكيد ، وتحذير عظيم
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ
شرح
اللام الموطئة على غير الشرط ولا إشكال فيه كما مرّ فإنّ من النحاة من جوّزه كما أنّ منهم من أطلق على لام الجواب موطئة تسمحا والأمر فيه سهل لكن على القول بأنها تدخل على غير الشرط هل يشترط مشابهته له كما الموصولة أو لا كما الزائدة في إنّ كلا لما ليوفينهم ظاهر كلام المغني وبعض الشراح هنا يشعر بالأوّل ، وقوله : وتحتمل الخبرية المراد ما يقابل الجزائية أو الموصولية الاسمية أو الحرفية ، وورد في كلامهم بهذا المعنى فلا يقال إنه لم يسمع ما الخبرية ، وعلى الموصولية فهي مبتدأ والخبر إمّا مقدّر أو جملة لتؤمنن ، وأورد عليه أنّ الضمير في به إن عاد إلى المبتدأ على ما هو الظاهر كان الميثاق هو إيمانهم بما آتاهم والمقصود من الآية أخذ الميثاق بالإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونصرته وإن عاد إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خلت الجملة التي هي خبر عن العائد إلا أن يقدر ، ويدفع بما قاله الإمام السهيلي : في الروض الأنف إن ما مبتدأ بمعنى الذي والخبر لتؤمننّ به ولتنصرنه وإن كان الضميران عائدين على رسول ولكن لما كان الرسول مصدّقا لما معكم ارتبط الكلام بعضه ببعض واستغنى بالضمير العائد على الرسول عن ضمير يعود على المبتدأ ، وله نظائر في التنزيل وهذا بناء على مذهب الأخفش كما مرّ تحقيقه في قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ[ سورة البقرة ، الآية : 234 ] ( وجاءكم الخ ) معطوف على الصلة والرابط ما معكم أو مقدّر أيضا . قوله : ( أي لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب الخ ) إشارة إلى أن من تبعيضية وهي على الموصولية والشرطية بيانية ، وظاهره أنّ اللام متعلقة بقوله : لتؤمننّ مع أنّ لام القسم لا يعمل ما بعدها فيما قبلها فقيل إنّ الزمخشريّ يرى جوازه ، وقيل : هو بيان للمعنى : وأما بحسب اللفظ متعلق بأقسم المحذوف ، وقوله : مصدق له إشارة إلى أنّ ما معكم بمعنى الكتاب أو بعضه وأنه هو القائم مقام العائد في الموصولية . قوله : ( وقرئ لما بمعنى حين الخ ) هذه قراءة سعيد فلا وجه لما قيل إن صحت ولما إمّا ظرفية وجوابها مقدّر من جنس جواب القسم كما ذهب إليه الزمخشريّ أي لما آتيتكم بعض الكتاب والحكمة ثم جاءكم رسول مصدّق ، وجب عليكم الإيمان به ونصرته وقدّره ابن عطية رحمه اللّه من جنس ما قبلها أي لما كنتم بهذه الحال رؤساء الناس وأماثلهم أخذ عليكم الميثاق وكذا وقع في تفسير الزجاج ومآل معناها للتعليل أيضا أو أصله لمن ما فأدغمت النون في الميم بعد قلبها ميما فحص ثلاث ميمات فخفف بحذف إحداها ، والمحذوف أما الأولى أو الثانية لأنّ بها الثقل ولذا رجحه أبو حيان ، ومن مزيدة في الإيجاب على رأي الأخفش عند ابن