وهم بنو إسرائيل أو سماهم نبيين تهكما لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوّة من محمد لأنا أهل الكتاب ، والنبيون كانوا منا ، واللام في لما موطئة للقسم لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف ، وما تحتمل الشرطية ، ولتؤمننّ ساد مسدّ جواب القسم ، والشرط ، وتحتمل الخبرية وقرأ حمزة « لما » بالكسر على أن ما مصدرية أي لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب ثم مجيء رسول مصدّق أخذ اللّه الميثاق لتؤمننّ به ، ولتنصرنه أو موصولة ، والمعنى أخذه
شرح
طائل تحته رأينا تركه خيرا من تكثير السواد بردّه . قوله : ( قيل إنه على ظاهره الخ ) لما كان اللّه عهد إلى جميع خلقه بالإيمان سواء الأنبياء وغيرهم احتاج التخصيص إلى التوجيه فوجه بوجوه منها ما ذكره المصنف وهو أنّ غيرهم معلوم بالطريق الأول أو أنه من الاكتفاء وهو قريب من هذا ، أو أنه مصدر مضاف إلى الفاعل أي الميثاق الذي وثقه النبيون على أممهم ، أو هو على حذف مضاف أي أمم النبيين أو أولاد النبيين ، والمراد بهم بنو إسرائيل لكثرة أولاد الأنبياء فيهم ولأنّ السياق في شأنهم ، وأمّا إنّ المراد بأولاد الأنبياء أولاد آدم والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام من تسلمه ليعم فخلاف الظاهر ، فلذا لم يذكروه مع أنّ قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه ميثاق الذين أوتوا الكتاب تدل على تعينه كما أشار إليه في الكشاف ، وأمّا أنه سمى بني إسرائيل نبيين تهكما بهم فلا قرينة عليه ، ولذا أخره المصنف رحمه اللّه لبعده ، أو المراد وإذ أخذ اللّه ميثاقا مثل ميثاق النبيين أي ميثاقا غليظا ثم جعل ميثاقهم نفس ميثاقهم بحذف أداة التشبيه مبالغة ، ومن الغريب ما قيل : إنّ الإضافة للتعليل لأدنى ملابسة كأنه قيل وإذ أخذ اللّه الميثاق على الناس لأجل النبيين ، ثم بينه بقوله : لما آتيتكم الخ ، ولم نر من ذكر أنّ الإضافة تفيد التعليل في غير كلامه . قوله : ( واللام في لما موطئة الخ ) اللام الموطئة وتسمى اللام المقرونة هي من قولهم وطؤ الموضع يوطأ وطأ صار وطيئا أي سهل المشي فيه ، ووطأته أنا توطئة فهذه اللام كأنها وطأت طريق القسم أي سهلت تفهم الجواب على السامع ، وعرّفها النحاة بأنها اللام التي تدخل على الشرط سواء إن وغيرها لكنها غلبت في إن بعد تقدم القسم لفظا أو تقديرا لتوذن أنّ الجواب له لا للشرط ، كقوله : لئن أكرمتني لأكرمنك ، ولو قلت : أكرمك أو فإني أكرمك أو ما أشبهه مما يجاب به الشرط لم يجز صرح به ابن الحاجب وليس هذا متفقا عليه فإنّ الفراء خالف فيه فجوّز أن يجاب الشرط مع تقدّم القسم عليه لكن الأوّل هو الصحيح ، وكونها يجب دخولها على الشرط هو المشهور وخالف فيه بعض النحاة ، وقال الزمخشري : إنه لا يجب دخولها على كلمة المجازاة صرح به في سورة هود في قوله تعالى :وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْفيمن قرأ بالتخفيف ونقله الأزهري عن الأخفش وإنّ ثعلبا غلطه فيه فهذا يدل على أنّ ما اشترطوا فيها غير متفق عليه . قوله : ( ساد مسد جواب القسم والشرط الخ ) فيه تسمح لأنه جواب القسم لكنه لما دل على جواب الشرط جعله سادّا مسدّه لدلالته عليه وإيجاد معناهما وإلا فجواب القسم لا محل له وجواب الشرط له محل فيتنافيان ، ولا حاجة إلى أن يقال أنّ الجملة الواحدة قد يحكم عليها بالمحلية وعدمها باعتبارين وعلى جعلها موصولة فقد دخلت