كالكفرة فإنهم لا يقدرون أن يمتنعوا عما قضي عليهم
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
وقرئ بالياء على أنّ الضمير لمن
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ
أمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأن يخبر عن نفسه ومتابعيه بالإيمان ، والقرآن كما هو منزل عليه منزل عليهم بتوسط تبليغه إليهم ، وأيضا المنسوب إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم أو بأن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك إجلالا له ، والنزول كما يعدّى بإلى لأنه ينتهي إلى الرسل يعدى بعلى لأنه من فوق ، وإنما قدّم المنزل عليه على المنزل على سائر الرسل لأنه المعرّف له ، والعيار عليه
لا نُفَرِّقُ
شرح
يدفع بأنّ الكره فيه انقياد أيضا يقال طاع يطوع وأطاع يطيع بمعنى ، وقيل ؛ طاعه يطوعه انقاد له وأطاعه بمعنى مضى لأمره ، وطاوعه بمعنى وافقه ، وقرأ الأعمش كرها بالضم وجملة وله من في السماوات جملة حالية أيضا أي كيف تبغون غير دينه والحالة هذه ، وعلى هذا التفسير المراد بمن في السماوات والأرض الناس فلا يرد عليه أنه لا وجه لحصر سبب الإسلام طوعا في النظر ، واتباع الحجة لأنه يكون بسبب هدايته ومشاهداته عندهم كما في الملائكة أو المراد أولو العلم مطلقا وليس المراد بالنظر الاستدلال بل العلم مطلقا فيشمل ما يحصل بالمشاهدة فتأمل .
قوله : ( كنتق الجبل ) أي رفعه فوقهم من نتق الشيء جذبه ونزعه حتى يسترخي كنتق عري الحمل ، ومنه استعير امرأة ناتق أي ولدها كثير ، وزند ناتق أي وار . قوله : ( أو مختارين الخ ) هذا تفسير آخر فالمراد بالطوع الاختيار وبالكره التسخير فهم مسخرون لحكم القضاء ، وما أراد اللّه بهم فالكفرة مسخرون لإرادة كفرهم إذ لا يقع ما لا يريده ، وهذا لا ينافي الجزء الاختياري حتى لا يكون لهم اختيار في الجملة فلا يرد أنّ الكفرة لو لم يكونوا مختارين لم يتوجه تعذيبهم على الكفر ، والمؤمنون والملائكة لا يفعلون أيضا إلا ما قضى عليهم فلا فرق وأنه ذهب إلى مذهب الجبرية ، والحاصل أنّ الانقياد هنا إمّا لأمره وهو إمّا بالطوع مطلقا أو النظر والحجة بناء على الأغلب أو لإرادته وكونه على وفقها والمؤمن ينقاد لإرادة اللّه إيمانه باختياره لأنّ اللّه أمره به فاتبعه راشدا مهديا تابعا للأرجح والكافر منقاد لإرادته كفره لما خلقه عليه من حيث جبلته الذي هو كالقاسر له على مخالفة الأمر واتباع المرجوح فتأمل . قوله : ( وإليه ترجعون ) جوز فيه أن يكون جملة مستأنفة للأخبار بما تضمنته من التهديد أو معطوفة على وله أسلم فهي حالية أيضا وقرأ عاصم بياء الغيبة والضمير لمن أو لمن عاد عليه ضمير يبغون ، فإن قرئ بالخطاب فهو التفات وقراءة الباقين بالخطاب ، وهو عائد لمن عاد إليه ضمير يبغون فعلى الغيبة فيه التفات أيضا . قوله : ( أمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) يعني ضمير آمنا للرسول والأمة والقرآن نازل عليهم لا على الرسول فقط أو على الرسول كما هو الظاهر ، وهو نازل عليه وحده ولكن نسب إلى الجمع ما هو منسوب لواحد منه مجازا كما في بنو فلان قتلوا قتيلا لكون بين أظهرهم ، ونفعه وأصل إليهم أو النون نون العظمة لا ضمير الجماعة . قوله : ( والنزول كما يعدى بإلى الخ ) فلا فرق بينهما إلا بالاعتبار وفرق الراغب رحمه اللّه بأنّ ما كان واصلا من الملأ الأعلى بلا واسطة