تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
بالعدل أو بالصدق في أخباره أو بالحجج المحققة أنه من عند اللّه ، وهو في موضع الحال
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
من الكتاب
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
جملة على موسى وعيسى ، واشتقاقهما من الورى ، والنجل ووزنهما بتفعلة وافعيل تعسف لأنهما أعجميان ، ويؤيد ذلك أنه قرئ الإنجيل بفتح الهمزة ، وهو ليس من أبنية العرب ، وقرأ أبو عمرو ، وابن ذكوان ، والكسائي التوراة بالإمالة في جميع القرآن ، ونافع وحمزة بين اللفظين إلا قالون فإنه قرأ بالفتح كقراءة الباقين
مِنْ قَبْلُ
من قبل تنزيل القرآن
هُدىً لِلنَّاسِ
على العموم إن قلنا إنا
شرح
فافهم ، وقد مرّ ما فيه مفصلا . قوله : ( بالعدل أو بالصدق الخ ) قيل ليس في اللغة الحق بمعنى العدل ، والحجج المحققة ، ووصفه بالصدق باعتبار بعض أجزائه وهو الأخبار ويمكن أن يجعل باعتبار جميع أجزائه لاستلزام كل إنشاء خبرا وليس بشيء لأنه نص عليه أمام اللغة الراغب وعليه تعويل المصنف رحمه اللّه فيما مرجعه إلى اللغو ، ومع قوله في أخباره كيف يتوهم السؤال بالإنشاآت ، وما بين يديه ما تقدّمه من الكتاب كما مرّ تحقيقه ، وهو في موضع الحال ، وتقديره ملتبسا بالحق أو محقا . قوله : ( واشتقاقهما من الورى والنجل الخ ) الظاهر أنهما أعجميان لا عربيان وعلى القول بعربيتهما فأمر الاشتقاق والوزن ظاهر وعلى الأوّل فلا معنى له على الحقيقة لأنه إمّا أن يشتق من ألفاظ أخر أعجمية ولا مجال لإثباته ، أو من ألفاظ عربية فهو استنتاج للضبّ من الحوت ، ولذا عدّه المصنف رحمه اللّه تعسفا ، فلم يبق إلا بعد التعريب أجروه مجرى أبنيتهم في الزيادة ، والأصالة وفرضوا له أصلا ليتعرّف ذلك ، وقد نقل هذا عن بعض المتقدّمين ، ومثله ما مرّ في طالوت ، فمن قال : إنه منقول عن البصريين والكوفيين لم يأت بشيء ، وعلى هذا الأخير فالتوراة قيل إنها من ورى الزناد يرى إذا قدح فظهر منه النار لأنها ضياء ونور تجلو ظلمة الضلال ، وقيل : إنها من ورّى أي عرّض لأنّ فيها رموزا كثيرة ، وقوله : ووزنهما بتفعلة بفتح العين عند بعض الكوفيين ، وبكسرها عند الفرّاء لكن فتحت وقلبت ياؤها ألفا للتخفيف كما قالوا : في توصية وتوصاة وهي لغة لبعض العرب ، وعند الخليل وسيبويه فوعلة ، والأصل وورية فأبدلت الواو تاء ، وقوله : والنجل بفتح فسكون هو الماء الذي ينز في الأرض ، ومنه : النجيل لما ينبت فيه ، ويطلق على الوالد والولد ، وهو أعرف فهو ضدّ كما قاله للزجاجيّ : وهو من نجل بمعنى ظهر سمي به إمّا لاستخراجه من اللوح المحفوظ ، وظهوره منه أو من التوراة ، وقيل إنه من التناجل ، وهو التنازع لكثرة النزاع فيه ، وقيل : من النجل بمعنى الوسع لتوسيعه ما ضيق في التوراة ، وقوله : لأنهما أعجميان قد عرفت وجهه وتوجيهه ، وما قيل : إنّ الدليل على عربيتهما دخول اللام لأنّ دخولها في الأعلام الأعجمية محل نظر لا وجه له لأنهم ألزموا بعض الأعلام العجمية الألف واللام علامة للتعريب كما في الإسكندرية فإن أبا زكريا التبريزيّ قال : إنه لا يستعمل بدونها مع أنه لا خلاف في أعجميته حتى لحن من استعمله بدونها وافعيل بالكسر كثير ، وأمّا بافتح فليس من أبنية العرب . قوله : ( على العموم إن قلنا إنا متعبدون ) بفتح الباء من تعبد اللّه الخلق بمعنى استعبدهم أي مأمورون
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 5 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي