تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
الضمير للمحرّف المدلول عليه بقوله يلوون ، وقرئ ليحسبوه بالياء ، والضمير أيضا للمسلم
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
تأكيد لقوله ، وما هو من الكتاب وتشنيع عليهم ، وبيان لأنهم يزعمون ذلك تصريحا لا تعريضا أي ليس هو نازلا من عنده وهذا لا يقتضي أن لا يكون فعل العبد فعل اللّه سبحانه وتعالى
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
تأكيد ، وتسجيل عليهم بالكذب على اللّه ، والتعمد فيه
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ،
ثم يقول للناس :
كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
تكذيب ورد على عبدة عيسى عليه الصلاة والسّلام ، وقيل : إنّ أبا رافع القرظي ، والسيد النجراني قالا يا محمد أتريد أن نعبدك ، ونتخذك ربا فقال :
شرح
الضمير وحيّي بالتصغير وأخطب بالخاء المعجمة أفعل من الخطب ، وقوله : يقتلونها الفتل بالفاء والتاء الفوقية بمعنى الليّ ، والصرف أي يفتلون الألسنة في القراءة بالتحريف في الحركات ونحوها تغييرا يتغير به المعنى ليحسب المسلمون أنّ المحرّف هو التوراة فيلتبس عليهم الأمر أو المراد يميلون ألسنتهم بشبه الكتاب أي مشابهه ولا فرق بين الوجهين في المعنى إذ ليس في الوجه الأوّل إلا إظهار المحرف وهو شبه الكتاب لكن المضاف المقدّر في الوجه الأوّل هو القراءة والباء للظرفية أو الاستعانة أو للملابسة والجار والمجرور حال من الألسنة أي ملتبسة بالكتاب ، وضمير تحسبوه لما دلّ على الليّ من المحرّف ، وفي الثاني شبه وضمير تحسبوه للشبه المقدّر والباء صلة ، وقيل للآلة وقوله : ( وقرئ بلون الخ ) هي قراءة مجاهد رحمه اللّه بفتح الياء وضم اللام ، وبعدها واو مفردة ساكنة بقلب الواو المضمومة همزة كما في وجوه وأجوه ، ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام فحذفت لالتقاء الساكنين وقيل عليه لو نقلت ضمة الواو لما قبلها فحذفت لالتقاء الساكنين كفى في التوجيه فأيّ حاجة إلى قلب الواو همزة وردّ بأنه فعل ذلك ليكون على القاعدة التصريفية بخلاف نقل حركة الواو ، وثم حذفها على ما عرف في التصريف ، وفيه نظر لأنّ الواو المضمومة إنما تبدل همزة إذا كانت ضمتها أصلية فهو مخالف للقياس أيضا نعم أنه قرئ يلؤن بالهمز في الشواذ ، وهو يؤيده وعلى كل ففيه اجتماع إعلالين ومثله كثير ، وأما جعله من الولي بمعنى يقرّبون ألسنتهم بميلها إلى المحرّف فقريب من المحرّف ، وقوله : أو يعطفونها بشبه الكتاب من عطف الناقة بأن جذب زمامها ليميل رأسها والمراد الإبهام في الكلام أي كانوا يوهمون المسلمين أنّ ذلك من نفس الكتاب ، والفرق بينهما أنهم على الأوّل يتركون النص ويقرؤون ما بدّل ، وعلى الثاني لا يتركونه بل يصحفونه بما يوهم خلاف المراد ، وعلى هذا يكون كناية عن الخلط . قوله : ( تأكيد لقوله وما هو من الكتاب الخ ) لأنّ إسناد كونه من عند اللّه إلى زعمهم يشعر أيضا بأنه ما هو من الكتاب فمجموعه مؤكد له فلا وجه لما قيل إنّ التأكيد هو قوله :وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِوسوقه يقتضي أنّ مجموعه مؤكد فكأنه جعلهما خبرين وجعل وصف المجموع بوصف جزئه وقوله : ( وتشنيع الخ ) إشارة إلى أنه ليس المقصود به التأكيد فقط إذ لو كان كذلك لم يتوجه العطف لأنه لما كان الأوّل تعريضا ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 76 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي